فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الأول: جميع الروايات الواقعة في هذا (( الصحيح ) )وفي غيره مما وقفت عليه بتقديم اللسان على اليد، ولم أر في شيء منها تقديم (يده) على (لسانه) كما يجري على ألسنة بعض الناس فلينظر، ثم رأيت الحافظ ذكر في (( فتح الباري ) )في كتاب الأدب في باب البر والصلة من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما بلفظ: (المسلم في سلم المسلمون من يده ولسانه) . انتهى، فاعرفه.
التنبيه الثاني: لا يرد على منطوقه المقيد بالكمال؛ لأنه إذا سلم المسلمون من لسانه ويده يلزم أن يكون مسلمًا كاملًا، وإن لم يأت بغير ذلك من المأمورات مع أنه باطل؛ لأنا نقول: هذا وارد على سبيل المبالغة تعظيمًا كترك الإيذاء كان تَرك الإيذاء هو نفس الإسلام الكامل ومحصور فيه ادعى ومثله كثير، وما أحسن ما قيل:
~كن كيف شئت فإن الله ذو كرم وما عليك إذا أذنبت من باس
~إلا اثنتان فلا تقربهما أبدًا الشرك بالله والإضرار بالناس
أو لأنا نقول: المراد بذلك مع مراعاة باقي الأركان.
قال الخطابي: المراد أفضل المسلمين من جمع إلى أداء حقوق الله تعالى أداء حقوق المسلمين.
التنبيه الثالث: يندفع بقولنا أولًا: أي: الكامل ما يرد على مفهومه إذ لم يقيد بالكامل من أنه لا يكون مسلمًا إذا لم يسلم المسلمون من لسانه ويده، وإن أتى بأركان الإسلام إذ نفي اسم الشيء على معنى الكمال مستفيض في كلامهم كإثبات ذلك.
قال ابن جني: من عادة العرب أن يوقعوا على الشيء الذي يخصونه بالمدح اسم الجنس فلهذا سموا الكعبة: البيت. ويندفع أيضًا بأن السلامة المذكورة علامة للمسلم وخاصة له، ولا يلزم من انتفائهما انتفاء من هي له كما ذكر مثله في علامة المنافق.