فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
واستبعد ابن كمال باشا الجواب بأنه خاصة للمسلم ثم قال: المعروف في أمثال هذا التركيب قصر المسند إليه على المسند لا العكس، فلا يلزم أن لا تتحقق تلك الخاصة بدون الإسلام الكامل، وبني على ذلك اندفاع ما قيل: إذا سلم المسلمون منه يلزم أن يكون مسلمًا كاملًا، واندفاع جوابه بما مر، واستوجه إرادة الكامل وأيده بكلام ابن جني المذكور.
قال في (( الفتح ) ): ذكر المسلمين خرج مخرج الغالب؛ لأن محافظة المسلم على كف الأذى عن أخيه أشد تأكيدًا؛ ولأن الكفار بصدد أن يقاتلوا، وإن كان فيهم من يجب الكف عنه، والإتيان بجمع التذكير للتغليب، فإن المسلمات يدخلن في ذلك. انتهى وتقدم الإشارة منا إليه.
التنبيه الرابع: قال الحافظ بعد أن ذكر الاحتمالين السابقين: ويحتمل أن يكون المراد بذلك الإشارة إلى الحث على حسن معاملة العبد مع ربه؛ لأنه إذا أحسن معاملة إخوانه فأولى أن يحسن معاملة ربه من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى. انتهى.
ونظر فيه العيني من وجهين: أحدهما: منع كونه من قبيل الإشارة؛ لأنها ما ثبت بنظم الكلام وتركيبه مثل العبارة غير أن الثابت الإشارة غير مقصود من الكلام، ولا نجد فيه هذا المعنى. ثانيهما: منع الأولوية أيضًا؛ لأنها موقوفة على تحقق الدعوى وهي غير صحيحة؛ لأنا نجد كثيرًا من الناس يسلم الناس من لسانهم وأيديهم ومع هذا لا يحسنون المعاملة مع الله تعالى. انتهى.
وأجاب عنه الحافظ في (انتقاض الاعتراض) بقوله: قلت: لا يمنع ذلك الحث المذكور
فطاح الاعتراض. انتهى.
وأقول: يتأمل كلام الحافظ فإنه يفيد تسليم المعنيين وأنه مع ذلك لا يمنع الحث المذكور فيندفع الاعتراض وفيه ما فيه.
وقد يقال: بناه على إرخاء العنان وإلا فيمن منعهما، مع التأمل فأما دلالة الإشارةكما في