فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قلة المراعاة ليده ولسانه وإيذاء المسلمين، ومن الثاني: إمساك فضل الطعام والتكبر على الأنام.
فأجابهما على حسب حالهما أو علم النبي صلى الله عليه وسلم أن السائل الأول: سأل عن أفضل التروك، والثاني: عن خير الأفعال، أو أن الأول: سأل عما يدفع المضار، والثاني: عما يجلب المنافع، أو أنهما بالحقيقة متلازمان إذ الإطعام مستلزم لسلامة اليد والسلام لسلامة اللسان.
ثم قال: قال الخطابي: دل صرف الجواب عن جملة خصال الإسلام وأعماله إلى ما يجب من حقوق الآدميين، على أن المسألة إنما عرضت من السائل عن حقوقهم الواجبة عليهم، فجعل خير أفعالها في المثوبة: إطعام الطعام الذي به قوام الأبدان، ثم ما يكون به قضاء حقوقهم من الأقوال فجعل خير أفعالها إفشاء السلام.
(قَالَ) : أي: النبي صلى الله عليه وسلم، ولأبوي ذر والوقت:: بالفاء.
(تُطْعِمُ) : مضارع أطعم المزيد فهو متعد لاثنين أولهما محذوف؛ أي: الخلق والمحتاج إشارة إلى عدم اختصاص الإطعام بالمسلم مثلًا فحذفه للتعميم.
قال في (( المصابيح ) ): وفيه حذف إن المصدرية في غير مواضعها المشهورة مثل: تسمع بالمعيدي على أن بعضهم يرى حذفها على الإطلاق مقيسًا، وفيه وفيما قبله حذف المسند إليه لقيام القرينة الدال عليه. انتهى؛ أي: فتطعم خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: هي، ويجوز أن يراد بالفعل مجرد الحدث فلا حاجة إلى تقدير إن.
وقوله: (الطَّعَامَ) : مفعول (تطعم) الثاني.
قال في (( المصابيح ) ): كأنه ذكره وإن كان مستغنى عنه بقوله: (تطعم) لقصد المزاوجة بينه وبين قوله: (وتقرأ السلام) . انتهى؛ أي: لأن مفعوله هنا غير متعين للسلام ولم يقل: تؤكل الطعام ونحو ذلك؛ لأن الإطعام يشمل الأكل والشرب والذوق والضيافة والإعطاء وغير ذلك، قال تعالى: {ومن لم يطعمه} : أي: من لم يذقه {فإنه مني} [البقرة:249] من طعم الشيء: ذاقه.
وقال الشاعر:
~وإن شئت حرمت النساء سواكم وإن شئت لم أطعم نُقاخًا ولا برْدًا