فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 15510

وفي قوله: (عَلَى مَنْ عَرَفْتَ ومَنْ لَمْ تَعْرِفْ) : إشارة إلى التعميم لما في التخصيص من مظنة كونه لغرض من الأغراض، كالتكبر أوالتصنع، بل الغرض منه كسابقه استئلاف القلوب واستجلاب المودة، وأن يكون ذلك تعظيمًا لشعائر الإسلام، ومراعاة لأخوة الأنام، فقد قيل: ليس شيء أجلب للمحبة وأثبت للمودة، وأسيل للسخائم وأنفى للجرائم: من إطعام الطعام، وإفشاء السلام لكن خص من هذا العموم الكفار فلا يجوز أن يسلم عليهم على الصحيح، لما رواه مسلم في (( صحيحه ) )عن أبي هريرة رضي الله عنه من قوله: (لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه) .

وقال في (( الفتح ) ): فإن قيل: اللفظ عام فيدخل الكافر والمنافق والفاسق.

أجيب: بأنه خاص بأدلة أخرى، وأن النهي متأخر وكان هذا عامًا لمصلحة التآلف، وأما من شك فيه، فالأصل البقاء على العموم حتى يثبت الخصوص. انتهى.

في السلام فروع كثيرة ستأتي _ إن شاء الله _ حيث ذكره المصنف وخص هاتين الخصلتين بالذكر لمسيس الحاجة إليهما، لاسيما في ذلك الوقت لما كانوا فيه من الجهد، ولمصلحة التآلف، ويدل لذلك أنه عليه الصلاة والسلام حث عليها أول ما دخل المدينة، كما رواه الترمذي وصححه من حديث عبد الله بن سلام أنه قال: أول ما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة انجفل الناس إليه فكنت ممن جاءه فلما تأملت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، قال: وكان أول ما سمعت من كلامه أن قال: (أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام) .

وقال الخطابي: جعل صلى الله عليه وسلم أفضلها إطعام الطعام الذي هو قوام الأبدان، ثم جعل خير الأقوال في البر والإكرام، إفشاء السلام الذي يعم ولا يخص حتى يكون خالصًا لله تعالى بريئًا من حَظ النفس والتصنع؛ لأنه شعار الإسلام، فحق كل مسلم فيه شائع.

وقد روي في الحديث أن السلام في آخر الزمان للمعرفة يكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت