فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال في (( الانتقاض ) ): محصل المقصود منه ما قاله (( الفتح ) )انتهى.
وتقدم الكلام على ذلك مستوفًى في باب التمتع والقران.
(وَأَهْدَى) أي: النبي عليه الصلاة والسلام، ثم بين ذلك بقوله: (فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ) وكان أربعًا وستين بدنة (وَبَدَأَ) بالهمز آخره؛ أي: ابتدأ (رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَهَلَّ) أي: فلبى في أثناء الإحرام (بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ) أي: لبي (بِالْحَجِّ) .
قال في (( الفتح ) ): وفيه الندب إلى سوق الهدي من المواقيت ومن الأماكن البعيدة، وهي من السنن التي أغفلها الناس انتهى.
والهدي يختص بما يجري في الأضحية من إبل أو بقر أو غنم، ويشتمل الذكور والإناث.
وقال المهلب: لا يهدى إلا الإناث، وليس المراد أنه أحرم بالعمرة وفرغ من أعمالهما وتحلل ثم أهل بالحج؛ لأنه يؤدي إلى تخالف الأحاديث الصحيحة فوجب تأويله بهذا، قاله النووي كما تقدم.
وقال الكرماني: ويؤيد هذا التأويل لفظ: (وتمتع الناس مع النبي) فإنه من المعلوم أن أكثرهم أحرموا أولًا بالحج مفردين، ثم
فسخوه إلى العمرة آخرًا فصاروا متمتعين في آخر الأمر.
وهذا معنى: (فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَكَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ الْهَدْيَ) أي: معه، وثبتت في بعض الأصول.
(وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ) بضم التحتية أوله (فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ، قَالَ لِلنَّاسِ) أي: بعد أن أهلوا بالحج من ذي الحليفة كما يدل لذلك رواية عن عائشة، لكن الذي في (( الصحيحين ) )وغيرهما من الأحاديث الصحيحة من رواية عائشة وجابر وغيرهما أنه إنما قال لهم ذلك وهم بسرف بقرب مكة أو بعد طوافه.