فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 15510

قال في (( الفتح ) ): ووقع في (غرائب مالك) للدارقطني: إدخال رجل _ وهو أبو سلمة بن عبد الرحمن _ بين الأعرج، وأبي هريرة في هذا الحديث، وهي زيادة شاذة، فقد رواه الإسماعيلي بدونها من حديث مالك، ومن حديث إبراهيم بن طهمان، وروى ابن منده من طريق أبي حاتم الرازي عن أبي اليمان شيخ البخاري هذا الحديث مصرحًا فيه بالتحديث في جميع الإسناد، وكذا النسائي من طريق علي بن عياش عن شعيب.

ومن لطائف هذا الإسناد: أن فيه التحديث والعنعنة والإخبار على ما في بعض النسخ، وفيه تابعيان مدنيان، وحمصيان.

(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ) : ولأبي ذر: . (صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قَالَ: فَوَالَّذِي) : بالفاء، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر:: بالواو. (نَفْسِي بِيَدِهِ) : أي: بقدرته واليد من المتشابه، وقد افترقت فيه الأمة فرقتين: فرقة مفوضة: وهم السلف الذي يفوضون الأمر فيه إلى الله تعالى، لكن على معنى يليق به وهو أسلم قابلين: {وما يعلم تأويله إلا الله} [آل عمران:7] واقفين عليه، وفرقة مؤولة: وهم الخلف كما يقال: اليد: القدرة وهو أحكم عاطفين {والراسخون} [آل عمران:7] على {الله} .

وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: تأويل اليد بالقدرة ونحو ذلك يؤدي إلى التعطيل، فالطريق فيه وفي أمثاله: الإيمان به على ما أراد من غير خوض منا في تأويله، فنقول له: يد على ما أراد لكن لا كيد المخلوق، وفي الحديث: جواز الحلف بل ندبه على تحقيق الأمر المهم توكيدًا إن لم يكن هناك مستحلف.

(لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ) : أي: إيمانًا كاملًا كما في (( الفتح ) )، وغيره.

وقال الخطابي: معنى الحديث: لا تصدق في حبي حتى تفنى في طاعتي نفسك، وتؤثر رضاي على هواك، وإن كان فيه هلاكك، فقد قال الكسائي في قوله تعالى: {يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين} [الأنفال:64] ؛ أي: ببذل أنفسهم دونك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت