فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال الإسماعيلي: وقد وصله أيضًا بغير شك موسى بن عقبة والداودي وعلي بن مسهر ومحمد بن فليح وغيره كلهم عن عبيد الله، وأرسله ابن المبارك عن عبيد الله، والظاهر أن عبيد الله ربما كان يشك في وصله لشك يحيى القطان، وكأنه كان في أكثر أحواله يجزم بوصله لرواية الجماعة.
وفي الحديث دليل على وجوب المبيت بمنى ليالي التشريق الثلاث لأجل النفر الأول وإلا سقط عنه مبيت الليلة الثالثة ورمي يومها؛ لأن ترخيصه للعباس يقتضي أنه عزيمة على غيره إلا من كان في معنى العباس من أصحاب الأعذار كالرعاة فإنه يسقط عنهم للعذر، وكذا يسقط الدم سواء خرجوا قبل الغروب أو بعده إلا في الرعاة فإن سقوط الدم عنهم إذا خرجوا قبل الغروب، وكذلك حكم المبيت بالمزدلفة يجب بتركه دم ما لم يكن من أصحاب الأعذار، ومنهم من يخاف فوات الوقوف لو اشتغلوا به، وكذا من أفاض من عرفة إلى مكة ليطوف للإفاضة بعد نصف الليل وبالوجوب.
قال الجمهور: وعليه فيجب دم بتركه ويجب مد من الطعام بترك ليلة ومدان بترك ليلتين، وفي قول للشافعي أنه سنة وهو مذهب الحنفية، ورواية عن أحمد، بل قال به من أصحابه المرداوي، ومن قال بالوجوب قال: الواجب فيه معظم الليل كما لو حلف لا يبيت بمكان كذا فلا يحنث إلا بمبيته معظم الليل، وإنما اكتفوا بساعة من النصف الثاني بالمبيت بمزدلفة كما مر نص الشافعي عليه فيها، ولأن بقية المناسك يدخل وقتها بالنصف وهي كثيرة فخفف فيه لأجلها، ولا يختص التخفيف بالعباس على الصحيح وعلى الاختصاص فقيل: يدخل معه آله، وقيل: جميع بني هاشم، وقيل: كل من احتاج إلى سقاية فله ذلك محدثة كانت أو قديمة وهو الصحيح، وإن قال في (المهمات) : الصحيح المنع في السقاية المحدثة.
قال في (( الفتح ) ): وجزم الشافعية بإلحاق من له مال يخاف ضياعه أو أمر يخاف فوته كابن أو مريض يتعهده بأهل السقاية، والمعروف عن أحمد اختصاص العباس بذلك، وعليه اقتصر (صاحب المغني) .