فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(إِنَّ نَاسًا يَرْمُونَهَا) : أي: جمار جمرة العقبة يوم النحر (مِنْ فَوْقِهَا) : أي: من فوق جمرة العقبة (فَقَالَ) : أي: ابن مسعود (وَالَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ هَذَا) : أي: بطن الوادي الذي وقف فيه ابن مسعود (مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ) : بألف (عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ) : مقام بفتح أوله لا بضمه؛ لأن المراد موضع الإقامة خبر هذا؛ أي: هذا الموضع الذي قام فيه النبي عليه الصلاة والسلام برميها، وخص سورة البقرة لمناسبتها للحال؛ لأن معظم المناسك مذكور فيها خصوصًا ما يتعلق بوقت الرمي لقوله تعالى: {واذكروا الله في أيام معدودات} [البقرة:203] ، وهو من باب التلميح، فكأنه قال: من هنا رمى من أنزلت عليه أمور المناسك، وأخذ عنه أحكامها فهو أحق بالاتباع دون من رماها من فوقها.
قال في (( الفتح ) ): ففيه تنبيه على أن أفعال الحج توقيفية قال: وقيل: خص سورة البقرة بذلك لطولها وعظم قدرها وكثرة ما فيها من الأحكام، أو أشار بذلك إلى أنه يشرع الوقوف عندها بقدر سورة البقرة انتهى.
قال ابن بطال: رمي جمرة العقبة من حيث تيسر من العقبة من أسفلها أو أعلاها أو وسطها كل ذلك واسع، والموضع الذي يختار لها بطن الوادي من أجل حديث ابن مسعود، وكان جابر يرميها من بطن الوادي، وهو قول إسحاق والثوري والشافعي وأحمد.
وقال مالك: رميها من أسفلها أحب إلي، وقد روي عن عمر أنه خاف الزحام عند الجمرة فصعد فرماها من فوقها.
وفي الحديث: أنه لا يكره قول الشخص سورة البقرة مثلًا، وهو قول كافة العلماء إلا ما حكي عن بعض التابعين من كراهة ذلك، بل يقال السورة التي يذكر فيها البقرة مثلًا والأصح عدمها لقوله عليه السلام في الحديث الصحيح: (من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه) إلى غير ذلك من الأحاديث الصحيحة المرفوعة.
(وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ) : بتكبير عبد (بْنُ الْوَلِيدِ) : بفتح الواو؛ أي: العدني مما وصله ابن منده.