فهرس الكتاب

الصفحة 6934 من 15510

قال مالك: ومن أخر طواف الإفاضة إلى أيام منى فإن له سعة أن يصدر إلى بلده وإن لم يطف بالبيت إذا أفاض، اختلفوا فيمن خرج ولم يطف الوداع فقال مالك: إن كان قريبًا رجع فطاف، وإن لم يرجع فلا شيء عليه.

وقال عطاء والثوري وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور: إن كان قريبًا رجع فطاف وإن تباعد مضى وإهراق دمًا، وحجتهم في إيجاب الدم قول ابن عباس: من نسي من نسكه شيئًا فليهرق دمًا.

والطواف نسك، وحجة مالك أنه طواف يسقط عن المكي، والحائض فليس من السنن اللازمة انتهى.

وقال الحنفية أيضًا: إنما يجب على الآفاقي دون المكي والميقاتي ومن دونهم، وكذا لا يجب عندهم على الحائض والنفساء والمعتمر.

قال العيني: واستدل كثيرون لكونه ليس من المناسك، بل هو عبادة مستقلة باتفاقهم على أن قاصد الإقامة بمكة لا يؤمر به ولو كان منها لأمر به، وبأن وجوبه عام لذي النسك وغيره، وهذا ما صححه الرافعي ثم النووي، ونقلاه عن صاحب (التتمة) و (( التهذيب ) )وغيرهما لكن نقلا عن الإمام والغزالي أنه منها وعليه فيختص بمن يريد الخروج من النسك.

قال السبكي: وهذا هو الذي تظاهرت عليه نصوص الشافعي والأصحاب، قال: ولم أر من قال: إنه ليس منها إلا المتولي فجعله تحية للبقعة مع أنه يمكن تأويل كلامه على أنه ليس ركنًا منها ولا شرطًا، قال: وأما استدلال الشيخين بأنه لو كان منها لأمر به قاصد الإقامة بمكة فممنوع؛ لأنه إنما شرع للمفارقة ولم تحصل كما أن طواف القدوم لا يشرع للمحرم من مكة قال: ويلزمها القول بأنه لا يجبر بدم ولا قائل به انتهى. وذكر نحوه الإسنوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت