فهرس الكتاب

الصفحة 6974 من 15510

(عَنْ أَبِي صَالِحٍ) : هو: ذكوان السمان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ) : إلى بمعنى مع كما قاله ابن التين؛ كقوله تعالى: {من أنصاري إلى الله} [آل عمران:52] فالمكفر للذنوب مجموع العمرتين، ويحتمل بقاء (إلى) على أصلها، بل قدمه شيخ الإسلام أي: العمرة حال كون الزمن بعدها ينتهي إلى العمرة انتهى.

فالمكفر الأولى؛ لأنها المخبر عنها بالتكفير، لكن قال العيني وتبعه القسطلاني: الظاهر من جهة المعنى أن العمرة الثانية هي المكفرة لما سبق، فإن التكفير لما لم يقع خلاف الظاهر انتهى فتأمل.

(كَفَّارَةٌ) : خبر العمرة (لِمَا بَيْنَهُمَا) : متعلق بكفارة أو بمحذوف صفتها.

قال ابن عبد البر: المكفر من الذنوب غير الكبائر؛ لحديث: (ما اجتنبت الكبائر) قال: وذهب بعض علماء عصرنا إلى تعميم التكفير وبالغ في الإنكار عليه، وتقدم الكلام في ذلك في أوائل مواقيت الصلاة.

واستشكل كون العمرة مكفرة مع أن اجتناب الكبائر مكفر.

وأجيب: بأن تكفير العمرة مقيد بزمنها، وتكفير الاجتناب عام لجميع عمر العبد انتهى فتأمل.

(وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ) : أي: الذي لا يخالطه إثم أو المتقبل أو الذي لا رياء فيه، أو الذي لا تعقبه معصية، وأولى ما يفسر به ما في حديث أحمد وغيره عن جابر رفعه: (الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، قيل: يا رسول الله ما بر الحج؟ قال: إطعام الطعام وإفشاء السلام) .

وجملة: (لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلاَّ الْجَنَّةُ) خبر الحج المبرور؛ أي: زيادة على تكفير ذنوبه.

تنبيه: مناسبة الحديث للشق الأول من الترجمة غير ظاهر، وكأن المصنف كما في (( الفتح ) )أشار إلى ما ورد في بعض طرق الحديث المذكور، وهو ما أخرجه الترمذي وغيره من حديث ابن مسعود مرفوعًا: (تابعوا بين الحج والعمرة، فإن المتابعة بينهما تنفي الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت