فهرس الكتاب

الصفحة 700 من 15510

وأما قوله صلى الله عليه وسلم للذي خطب فقال في خطبته: من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى: (بئس الخطيب أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله) كما أخرجه مسلم.

فقد أجيب عنه بوجوه:

أحدها وهو أحسنها: أنه ليس من هذا القبيل؛ لأن المطلوب في الخطب والمواعظ التوضيح لا الرمز والتلويح، وأما هنا: فالمراد الإيجاز في اللفظ ليحفظ، ويدل لهذا حديث ابن مسعود رضي الله عنه الذي أخرجه أبو داود بسند جيد في خطبة النكاح وهي يطلب فيها الإيجاز أيضًا: (من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فلا يضر إلا نفسه) .

ثانيها: أنه إنما أنكر الجمع تعظيمًا لله تعالى وقد قال عليه الصلاة والسلام: (لا يقولن أحدكم: ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا: ما شاء الله ثم ما شاء فلان) أخرجه أحمد والنسائي وأبو داود عن حذيفة لما في: (ثم) من التراخي بخلاف الواو فإنها تقتضي التسوية.

ثالثها: أنه إنما أنكر عليه وقوفه على: ومن يعصهما، لكن قوله: (قل: ومن يعص الله ورسوله) يرد ذلك.

رابعها: أنه عليه الصلاة والسلام من خصائصه الجمع المذكور بخلاف غيره وإلى هذا مال العز ابن عبد السلام؛ لأن غيره إذا جمع أوهم التسوية في قصده بخلافه عليه الصلاة والسلام.

خامسها: إن كلامه عليه الصلاة هنا جملة واحدة فلا يحسن فيها إقامة الظاهر مقام المضمر بخلاف كلام الخطيب فإنه جملتان فحسن فيه ذلك، ورد بأنه لا يلزم من حسن إقامة الظاهر مقام المضمر أنه يكره فيهما إقامة المضمر مقام الظاهر، فما وجه الرد على الخطيب مع أنه عليه الصلاة والسلام جمع؟.

وأجيب: بأن صيغة الخطيب ليس فيها عموم، بل هي واقعة عين يحتمل أن يكون المنع منها؛ لأن في ذلك المجلس من يخشى عليه توهم التسوية، فتأمل.

سادسها: أن المتكلم لا يدخل تحت خطاب نفسه إذا وجهه لغيره.

تنبيه: محبة العبد لربه سبحانه وتعالى تحصل بفعل طاعته وترك مخالفته، وكذلك محبته رسوله صلى الله عليه وسلم تحصل باتباع شريعته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت