فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 15510

وقال ابن أبي جمرة: إنما عبر بالحلاوة؛ لأن الله شبه الإيمان بالشجرة في قوله تعالى: {ضرب الله مثلًا كلمة طيبة كشجرة طيبة} [إبراهيم:24] .

فالكلمة الطيبة: هي كلمة الإخلاص، والشجرة: أصل الإيمان وأغصانها اتباع الأمر واجتناب النهي، ونهرها: ما يهم به المؤمن من الخير وثمرتها: عمل الطاعات، وحلاوة الثمر: جنى الشجرة وغاية كماله: تناهي نضج الثمرة وبه تظهر حلاوتها.

وفي الحديث إشارة كما في (( الفتح ) ): إلى قضية الصحيح والمريض؛ لأن المريض الصفراوي: يجد طعم العسل مرًا، والصحيح: يجد حلاوته على ما هي عليه وكلما نقصت الصحة نقص ذوقه بقدر ذلك، فكانت هذه الاستعارة من أوضح ما تقوي استدلال المصنف على الزيادة والنقص للإيمان. والذوق لحلاوة الإيمان معنوي، كالحلاوة لا غير عند أهل الظاهر، وعند السادة الصوفية محسوسان، كما نبه على ذلك العارف ابن أبي جمرة في (بهجة النفوس) .

ولذا قال القسطلاني: وهل هذا الذوق محسوس أو معنوي؟، فتأمل

وقوله: (أَنْ يَكُونَ اللَّهُ) : سبحانه وتعالى (وَرَسُولُهُ) : المعهود وهو نبينا صلى الله عليه وسلم تقدم ما فيه (أَحَبَّ) : خبر (يكون) وأفرده مع كون المخبر به عنه مثنى؛ لأن أفعل تفضيل مستعمل بمن وقوله: (إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا) : متعلقان بأحب ولم يقل ممن تغلبًا لغير العاقل لكثرته أو لكونها أعم وضعًا عند بعضهم وما موصولة أو موصوفة و (سواهما) صلة أو صفة، وعبر بالتثنية، إعلامًا بأن المعتبر هو مجموع المحبتين لا كل واحدة منهما فإنها وحدها غير نافعه إذا لم تنضم إلى الأخرى، فمن ادعى حب الله تعالى ولا يحب رسوله لا ينفعه ذلك وكذا العكس وإليه يشير قوله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} [آل عمران:31] ،

فأوقع متابعته صلى الله عليه وسلم مكتنفة بين قطري: محبة العباد لله ومحبة الله تعالى للعباد، وإشارة إلى أنه لا بأس بمثل هذه التثنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت