فهرس الكتاب

الصفحة 698 من 15510

وابن عساكر زيادة: . ومن لطائف هذا الإسناد أن رجاله كلهم بصريون.

(عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنهُ قَالَ: ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ) : (ثلاث) مبتدأ وسوغ الابتداء به التنوين لإفادته التعظيم، ولكونه عوضًا من المضاف إليه أو لكونه موصوفًا بالجملة بعده أو لكونه صفة لموصوف محذوف؛ أي: من خصال ثلاث كقولهم: ضعيف عاذ بقرملة.

وقال في (( القاموس ) )تبعًا لـ (( الصحاح ) ): وقيل: عاذ بقرملة؛ أي: إنسان عاجز التجأ إلى شجرة ضعيفة والخبر محذوف.

أي: من خصال الإيمان ثلاث: أو هو (أن يكون) ... إلخ، وقيل: الخبر جملة (من كن فيه) إذا لم تجعل صفة لثلاث وأن يكون بدل أو بيان أو خبر بعد خبر، أو خبر لمحذوف سواء كانت (من) موصولة أو شرطية، والرابط ضمير (كن) العائد إلى ثلاث لا محذوف مقدر بمنها _ كما قاله العيني _ فافهم، و (كن) بمعنى: حصلن فهي تامة ففيه متعلق به ويجوز أن تكون ناقصة فهو خبرها ووجد جواب (من) أو خبرها وهو بمعنى أصاب.

ففي (( الصحاح ) ): وجد مطلوبه وجودًا ووجد ضالته وجدانًا. انتهى.

وأقول: وهو ظاهر في أنه بمعنى أصاب، فقول ابن كمال باشا: والوجود نقيض العدم، وأما الوجود بمعنى الإصابة فلم نجده. انتهى، فيه نظر، فتأمل.

وحينئذ فيتعدى إلى واحد هو حلاوة الإيمان وفيه استعارة مكنية وتخييلية حيث شبه رغبة المؤمن في الإيمان، كما في (( الفتح ) )بشيء حلو كالعسل، وأثبت له شيء من لازمه، وهو الحلاوة وأضافها إليه.

ويجوز أن يكون شبه انشراح الصدر بالإيمان، واستلذاذه بالطاعات بالحلاوة الحسية للمطعومات، فهو استعارة تصريحية، ويجوز أن تكون قرينة للمكنية على ما صرح به (( الكشاف ) )في: {ينقضون عهد الله} [البقرة:27] ، ثم رأيته في (( المصابيح ) )أشار إلى ما فهمته، فلله الحمد.

وقال التيمي: حلاوة الإيمان: حسنه يقال: حلا الشيء في الفم: إذا صار حلوًا، وإن حسن في العين أو القلب قيل: حلا يعني؛ أي: حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت