فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 15510

واعترضه ابن كمال باشا فقال: لما عرفت أن النفاق أخص من الكفر ونقيض آية الشيء إنما يكون آية لنقيض ذلك الشيء لا لما هو أخص من نقيضه فلم يكن الأول مغنيًا عن الثاني على أنه على تقدير غنائه عنه حقه أن يذكر؛ لأن المقام للمدح فكان المناسب التصريح بما علم التزامًا. انتهى.

ومعنى الحديث _ كما قال النووي _: أن من عرف مرتبة الأنصار وما كان منهم من نصر دين الإسلام والسعي في إظهاره وإيواء المسلمين وقيامهم بمهمات دين الإسلام حق القيام، وحبهم للنبي صلى الله عليه وسلم وحبه إياهم ومعاداتهم سائر الناس إيثارًا للإسلام وأحب للأنصار لهذه الخصال كان ذلك من دلائل صحة إيمانه وصدقه في إسلامه لسروره بظهور الإسلام، ومن أبغضهم كان بضد ذلك، واستدل به على نفاقه وفساد سريرته. انتهى.

وأقول: المراد: أن محبتهم من جهة كونهم أنصارًا وبغضهم من تلك الجهة يقتضي ما ذكر وهذا جار في أعيان الصحابة كالخلفاء وبقية العشرة والمهاجرين وكثير من الصحابة؛ لأن لهم سابقة في الإسلام، وغناءً في الدين، وأثر حسن، فحبهم لذلك علامة الإيمان، وبغضهم لذلك علامة النفاق، ويدل له ما في (( صحيح مسلم ) ): عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق) .

وما ورد مرفوعًا في فضل أصحابه كلهم: (من أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم) .

وأما بغضهم _ والعياذ بالله _ من غير تلك الجهة فلا يصير بذلك منافقًا، بل إن كان الباغض من غيرهم فيجب عليه التوبة ولا يجوز له الاعتراض عليهم؛ لأنهم مجتهدون في أحكامهم وإن كان منهم فلا اعتراض عليه لذلك أيضًا.

فقد قال صاحب (المفهم) : وأما الحروب الواقعة بينهم فإن وقع من بعضهم بغض لبعض فذاك من غير

هذه الجهة بل للأمر الطارئ الذي اقتضى المخالفة ولذلك لم يحكم بعضهم على بعض بالنفاق وإنما كان حالهم في ذلك حال المجتهدين في الأحكام فللمصيب أجران وللمخطئ أجر واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت