فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وحذر من بعضهم بقوله: (وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ) : النفاق: إظهار الإسلام وإخفاء الكفر، والبغض: ضد الحب، وإضافة بغض كحب لما بعده من إضافة المصدر إلى مفعوله بعد حذف فاعله وبما تقرر من (الأنصار) صار علمًا بالغلبة على الأوس والخزرج اندفع ما قيل: أن الأنصار جمع قلة لا يتجاوز العشرة وهم ألوف كثيرون فالمناسب له جمع الكثرة.
ويجاب أيضًا: بأن جمع القلة قد يستعمل في الكثرة وبالعكس مجازًا إن وجد
الجمعان وإلا فالموجود منهما حقيقة فيهما على أنه أجيب عنه أيضًا: بأن الفرق بينهما إنما هو في المنكر دون المعرف كما هنا لكن اعترض هذا الجواب بأن النابغة اعترض على حسان في قوله:
~لنا الجفنات الغر يلمعن في الضحى وأسيافنا يقطرن من نجدة دما
حيث استعمل الجفنات والأسياف وهما جمعا قلة مع أنهما معرفتان، فتأمل، ولما كان النفاق أقبح أنواع الكفر وأخصها والمقام لمدح الأنصار كان ذكر النفاق أوقع في المدح من ذكر الكفر.
وقال الكرماني وتبعوه: فإن قلت: المطابقة تقتضي أن يقابل الإيمان بالكفر بأن يقال: وآية الكفر كذا فلم عدل عنه؟.
قلت: البحث في الذين ظاهرهم الإيمان وهذا بيان ما به يتميز المؤمن الظاهري عن المؤمن الحقيقي فلو قيل: آية الكفر بغضهم، لا يصح إذ هو ليس بكافر ظاهرًا.
ثم قال الكرماني فإن قلت: فإذا كان حب الأنصار وعلامة الإيمان فبغضهم آية عدمه؛ لأن حكم نقيض الشيء نقيض حكم الشيء فما الفائدة في ذكره بقوله: (وآية النفاق بغض الأنصار) ؟.
قلت: التقرير ممنوع، ولئن سلمناه فالفائدة في ذكره التصريح به والتأكيد عليه والمقام يقتضي ذلك؛ لأن المقصود: الحث على حبهم.