فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لكن قول الزركشي في (تنقيحه) : وروي في (مسند أحمد) أنه بالنون، يؤيد ما قاله أبو البقاء ويدعو إلى توجيهه وإن حكاه بصيغة التمريض والحصر المستفاد من تعريف الطرفين.
قال الكرماني: هل هو لحصر المبتدأ في الخبر أو بالعكس؟
وأجاب: بأنه لكليهما نحو: الضاحك الكاتب، فإن معناه: حصر الضاحك على الكاتب وبالعكس، واستدل لما هنا بما جاء في (( صحيح مسلم ) ): (آية المؤمن حب الأنصار) بتقديم الآية (وحب الأنصار آية المؤمن) بتقديم الحب. انتهى.
والأنصار: جمع نصير كشريف وأشراف أو جمع ناصر كصاحب وأصحاب واللام فيهم للعهد الذهني والمراد: الأوس والخزرج أبناء حارثة بن ثعلبة العنقاء _ لطول عنقه _ من أصحاب المدينة الذين آووا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصروه لاسيما وهم المبتدئون بالبيعة على إعلان توحيد الله تعالى وإظهار شريعته فلذلك كان حبهم من الإيمان وبغضهم من النفاق، وكانوا قبل ذلك يعرفون بابني قَيْلة _ بقاف مفتوحة وتحتية ساكنة ولام وهاء وقفًا_: وهي الأم التي تجمع القبيلتين فسماهم صلى الله عليه وسلم الأنصار، فصار ذلك عليهم علمًا بالغلبة فمن ثم نسب إليه على لفظه ويطلق أيضا على أولادهم وعلى حلفائهم ومواليهم.
قال العيني: ويقال: سماهم الله تعالى بذلك فقال: {والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقاَ} [الأنفال:74] .
وخصوا بهذه المنقبة العظمى؛ لما فازوا به دون غيرهم من القبائل من إيواء النبي صلى الله عليه وسلم، ومن معه والقيام بأمرهم ومواساتهم بأموالهم وأنفسهم، بل إيثارهم في كثير من الأمور على أنفسهم، فكان صنيعهم لذلك موجبًا لمعاداتهم جميع الفرق من عرب وعجم، والعداوة تجر للبغض إياهم والحسد، فلذا رغب في حبهم بما تقدم.