فهرس الكتاب

الصفحة 707 من 15510

(عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: آيَةُ الإِيمَانِ) : بمد الهمزة وفتح التحتية؛ أي: علامة الإيمان الكامل وأصل آية أيِيَة_ بالياء _ على المشهور فاعلة فحذفوا لامه ثم فتحوا عينه لأجل تاء التأنيث فصار فاعة والنسبة إليه آيي.

وقال سيبويه: أصلها أوِيَة_ بالواو _؛ لأن باب ثويت أكثر من باب حييت والنسبة إليه: أوي وجمعها: آي وأَيَايٌ وآيات، فآية: مبتدأ، والإيمان: مضاف إليه.

وقوله: (حُبُّ الأَنْصَارِ) : خبر آية.

قال في (( الفتح ) ): وهذا هو المعتمد في ضبط هذه الكلمة في جميع الروايات في (( الصحيحين ) )والسنن والمستخرجات والمسانيد، وجعله أبو البقاء العكبري (إِنَّه) : بكسر الهمزة وتشديد النون، وبضمير الشأن على أنه اسمها والإيمان مبتدأ و (حب الأنصار) خبره والجملة خبر إن وهو تصحيف على أن فيه نظرًا من جهة المعنى؛ لأنه يقتضي الحصر ولا يصح ولا يرد أن اللفظ المشهور يقتضي الحصر أيضًا؛ لأنه بطريق مفهوم اللقب وهو ليس بحجة على الصحيح سلمناه

لكنه ادعائي للمبالغة أو حقيقي بالنسبة لمن أبغضهم من حيث أنهم أنصاره.

ويؤيده زيادة أبي نعيم في (مستخرجه) من حديث البراء: (من أحب الأنصار فبحبي أحبهم، ومن أبغض الأنصار فببغضي أبغضهم) .

ولأنه علامة وهي تطرد ولا تنعكس، وكذا لا يرد ما ذكره المصنف في فضائل الأنصار من حديث الأنصار: (لا يحبهم إلا مؤمن) ؛ لأن غايته أنه يفيد أن حبهم لا يكون إلا لمؤمن وليس فيه نفي الإيمان عمن لم يحبهم، أو لأنه للتحذير فلا يراد ظاهره، ويجري نظير ذلك في قوله: (وآية النفاق بغض الأنصار) ولذا لم يقابل الإيمان بالكفر الذي هو ضده إشارة إلى أن الترغيب والترهيب إنما هو لمن يظهر الإيمان؛ لأن مظهر الكفر مرتكب ما هو أشد من ذلك. انتهى ملخصًا.

وأقول: لا يخفى أنه يمكن جريان بعض أجوبته فيما قاله أبو البقاء لكنه كما مر تصحيف فلا داعي إلى توجيهه، فتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت