فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وجملة: (يُطْعِمُنِي) : بضم أوله صفة لمطعم أو حال، وقوله: (وَسَاقٍ) : بتنوينه (يَسْقِينِ) : معطوف على سابقه، وفي يسقيني إثبات الياء وحذفها كما مر، ولا يعارض هذا
حديث أبي صالح المروي عند ابن خزيمة عن أبي هريرة من طريق عبيد بن حميد بلفظ: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يواصل إلى السحر، ففعل بعض أصحابه ذلك فنهاه فقال: يا رسول الله إنك تفعل ذلك؟) الحديث.
لأن المحفوظ في حديث أبي صالح إطلاق النهي عن الوصال من غير تقييده بالسحر، بل اتفق جميع الرواة غيره على الإطلاق، فرواية عبيدة بن حميد هذه شاذة، وبتقدير أن تكون محفوظة، فقد جمع ابن خزيمة بينهما: بأنه يحتمل أن النبي نهى عن الوصال أولًا مطلقًا جميع الليل أو بعضه، وعليه يحمل حديث أبي صالح، ثم خص النهي بجميع الليل، فأباح الوصال إلى السحر، وعليه يحمل حديث أبي سعيد، أو يحمل النهي في حديث أبي صالح على كراهة التنزيه، وفي حديث أبي سعيد بالنسبة لما فوق السحر على كراهة التحريم، قاله في (( الفتح ) ).
تنبيه: يستفاد من أحاديث الوصال استواء المكلفين في الأحكام، وأن كل ما ثبت للنبي يثبت لأمته إلا ما دل الدليل على الخصوصية كما هنا، وجواز استفسار السائل للمفتي حيث غاير بين المكلفين في الأحكام إذا لم يظهر له سر المخالفة والاستكشاف عن حكمة النهي، وفيه ثبوت خصائص للنبي صلى الله عليه وسلم، وأن عموم قوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب:21] مخصوص بغير خصائصه، وأن الصحابة كانوا يرجعون إلى فعله، ويبادرون إلى الاقتداء به إلا فيما نهاهم عنه.
قال في (( الفتح ) ): وفي هذا الحديث: أن خصائصه عليه السلام لا يتأسى به في جميعها، وتوقف في ذلك إمام الحرمين.
وقال أبو شامة: ليس لأحد التشبه به في المباح كالزيادة على أربع نسوة، ويستحب التنزه عن المحرم عليه والتشبه به في الواجب عليه كالضحى.