فهرس الكتاب

الصفحة 7602 من 15510

والثانية: بين المهاجرين والأنصار بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، وسيأتي أول كتاب البيع: أن عبد الرحمن بن عوف قال: لما قدمنا المدينة آخى النبي صلى الله عليه وسلم بيني وبين سعد بن الربيع.

وقال الواقدي: كان ذلك بعد قدومه عليه السلام بخمسة أشهر والمسجد يبنى، وسمى ابن إسحاق منهم جماعة منهم بين أبي ذر وهو مهاجري، وبين المنذر بن عمرو وكان أنصاريًا، وتعقبه الواقدي: بأن أبا ذر إنما قدم المدينة بعد سنة ثلاث.

وذكر ابن إسحاق أيضًا: المؤاخاة بين سلمان وأبي الدرداء كما هنا، وتعقبه الواقدي أيضًا: بأن سلمان إنما أسلم بعد أحد.

والجواب عن الأمرين: أن التاريخ للهجرة الثانية هو ابتداء المؤاخاة، ولا يلزم فيها أن تكون دفعة واحدة ليرد التعقبان.

واعترض الواقدي أيضًا: بأن الواحدي كان ينكر كل مؤاخاة بعد بدر ويقول قطعت بدر المواريث، والجواب: بأن المنكر والمنفي هو المؤاخاة المخصوصة التي كانوا يعقدونها للتوارث، فلا يلزم من إنكار هذه، ونسخها إنكار المؤاخاة من أصلها التي المقصود منها المواساة والمناصرة.

قال: وثبتت المؤاخاة بين سلمان وأبي الدرداء من طرق صحيحة غير ما هنا.

وذكر البغوي في (معجم الصحابة) بسنده عن أنس قال: (آخى النبي بين أبي الدرداء وسلمان) ، فذكر لهما قصة تغاير ما هنا.

وذكر ابن سعد بسند رجاله ثقات: (أن النبي عليه السلام واخى بين سلمان وأبي الدرداء، وأن سلمان نزل الكوفة، وأن أبا الدرداء نزل الشام) .

(فَزَارَ) : من الزيارة بالزاي (سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ) : أي: في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنهما (فَرَأَى) : أي: سلمان حين مجيئه لمنزل أبي الدرداء فلم يجده فيه ولأنها في ذلك ما في (الحلية) لأبي نعيم في ترجمة سلمان: (أنه دخل على أبي الدرداء فرأى امرأته رثة الهيئة) الحديث فتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت