فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأما الثاني: فلأن قولها كان يصوم شعبان كله يقتضي تكرر الفعل وإن ذلك عادة له.
وأما الثالث: فلأن أسماء الشهور إذا ذكرت غير مضاف إليها لفظ شهر كان العمل عامًا لجميعها لا تقول: سرت المحرم وقد سرت بعضًا منه، فإن أضفت الشهر إليها لم يلزم التعميم، وهذا مذهب سيبويه ومن تبعه.
بل قال الصفار: لم يخالف من ذلك إلا الزجاج، قال: فينبغي أن ينظر في وجه الجمع بغيرها، ويمكن أن يقال: قولها: وما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان لا ينفي صيامه لجميعه، ويحمل قولها: ما استكمل صيام شهر إلا رمضان؛ أي وإلا شعبان، وحذف العاطف والمعطوف جميعًا غير عزيز.
ثم قال: ويمكن الجمع بطريق أخرى بأن يحمل قولها: وكان يصوم شعبان كله على حذف أداة الاستثناء والمستثنى؛ أي: إلا قليلًا منه، وقد أجاز حذفهما السهيلي من أئمة العربية.
قال: ويدل هذا على الحذف ما رواه عبد الرزاق من طريق سلمة قال: سألت عائشة عن صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت الحديث، وقالت: (ما رأيت رسول الله أكثر صيامًا منه في شعبان، فإنه كان يصومه كله إلا قليلًا) . انتهى ملخصًا.
وأجيب: عن الاعتراض الأول: بأن الترمذي نقل عن ابن المبارك أنه قال: جائز في كلام العرب إذا صام أكثر الشهر أن يقال: قام فلان ليله أجمع، ولعله تعشى، واشتغل ببعض أمره.
ويؤيد جوابه الأول: أن في حديث أم سلمة عند الترمذي أنها قالت: (ما رأيت رسول الله يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان) لكنه يبعد الجواب بأن المراد شعبان أكثره لتعين الكل في رمضان فشعبان المعطوف يكون كذلك؛ لأن العطف يقتضي المشاركة فليتأمل.