فهرس الكتاب

الصفحة 7613 من 15510

وأما الثاني: فلأن قولها كان يصوم شعبان كله يقتضي تكرر الفعل وإن ذلك عادة له.

وأما الثالث: فلأن أسماء الشهور إذا ذكرت غير مضاف إليها لفظ شهر كان العمل عامًا لجميعها لا تقول: سرت المحرم وقد سرت بعضًا منه، فإن أضفت الشهر إليها لم يلزم التعميم، وهذا مذهب سيبويه ومن تبعه.

بل قال الصفار: لم يخالف من ذلك إلا الزجاج، قال: فينبغي أن ينظر في وجه الجمع بغيرها، ويمكن أن يقال: قولها: وما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان لا ينفي صيامه لجميعه، ويحمل قولها: ما استكمل صيام شهر إلا رمضان؛ أي وإلا شعبان، وحذف العاطف والمعطوف جميعًا غير عزيز.

ثم قال: ويمكن الجمع بطريق أخرى بأن يحمل قولها: وكان يصوم شعبان كله على حذف أداة الاستثناء والمستثنى؛ أي: إلا قليلًا منه، وقد أجاز حذفهما السهيلي من أئمة العربية.

قال: ويدل هذا على الحذف ما رواه عبد الرزاق من طريق سلمة قال: سألت عائشة عن صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت الحديث، وقالت: (ما رأيت رسول الله أكثر صيامًا منه في شعبان، فإنه كان يصومه كله إلا قليلًا) . انتهى ملخصًا.

وأجيب: عن الاعتراض الأول: بأن الترمذي نقل عن ابن المبارك أنه قال: جائز في كلام العرب إذا صام أكثر الشهر أن يقال: قام فلان ليله أجمع، ولعله تعشى، واشتغل ببعض أمره.

ويؤيد جوابه الأول: أن في حديث أم سلمة عند الترمذي أنها قالت: (ما رأيت رسول الله يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان) لكنه يبعد الجواب بأن المراد شعبان أكثره لتعين الكل في رمضان فشعبان المعطوف يكون كذلك؛ لأن العطف يقتضي المشاركة فليتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت