فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
تنبيه: ظاهر هذا الحديث وغيره من أحاديث الباب كترجمة المصنف على أنه يحرم إفراد صوم يوم الجمعة، وقد اختلف فيه على خمسة مذاهب هذا أحدها، ونقله أبو الطيب الطبري عن أحمد وابن المنذر وبعض الشافعية.
قال في (( الفتح ) ): وكأنه أخذه من قول ابن المنذر ثبت النهي عن صوم يوم الجمعة كما ثبت عن صوم يوم العيد، وزاد يوم الجمعة الأمر بفطر من أراد إفراده بالصوم.
لكن فرق أبو جعفر الطبري بين العيد والجمعة: بأن الإجماع منعقد على تحريم صوم يوم العيد، ولو صام قبله أو بعده بخلاف يوم الجمعة، فإن الإجماع منعقد على جواز صومه لمن صام قبله أو بعده.
قال: ونقل ابن المنذر وابن حزم منع صومه عن علي وأبي هريرة وسلمان وأبي ذر، وقال ابن حزم: لا نعلم لهم مخالفًا من الصحابة.
ثانيها: ذهب الجمهور إلى أن النهي فيه للتنزيه حملًا للنهي في الأحاديث على أدنى مراتبه.
الثالث: جوازه مطلقًا من غير كراهة، وهو مروي عن ابن عباس ومحمد بن المنكدر ومالك وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن، بل قال مالك: لم أسمع أحدًا من أهل العلم والفقه، ومن يقتدي به ينهى عن صيامه، بل صيامه حسن.
واستدل الحنفية بحديث ابن مسعود الذي رواه الترمذي وحسنه: (كان رسول الله يصوم من كل شهر ثلاثة أيام وقل ما كان يفطر يوم الجمعة) .
قال في (( الفتح ) ): ولا حجة فيه؛ لاحتمال أنه يريد كأن لا يتعمد فطره إذا وقع في الأيام التي كان يصومها. انتهى.
واعترضه العيني: بأنه كيف يترك ظاهر الحديث بالاحتمال الناشئ عن غير دليل.
الرابع: أنه يكره
تنزيهًا إفراده فإن ضم إليه صوم يوم قبله أو بعده فلا كراهة وهو الصحيح من مذهب الشافعية وصححه من المالكية ابن العربي، وقال الداودي: لعل النهي لم يبلغ مالكًا، وقال عياض: إن كلام مالك يؤخذ منه النهي عن إفراده.