فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لكن قال في (( الفتح ) ): أن قول ابن عمر وعائشة لم يرخص ... إلخ أخذاه من عموم قوله تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} [البقرة:196] ؛ لأن قوله في الحج يعم ما قبل يوم النحر وما بعده، فيدخل أيام التشريق. انتهى بمعناه.
قال في (( الفتح ) ): فعلى هذا ليس قولهما بمرفوع، بل هو بطريق الاستنباط عما فهماه من عموم الآية، وقد ثبت نهيه صلى الله عليه وسلم عن صوم أيام التشريق، وهو عام في حق المتمتع وغيره.
قال: وعلى هذا فقد تعارض عموم الآية المشعر بالإذن وعموم الحديث المشعر بالنهي، قال: وفي تخصيص عموم المتواتر بعموم الآحاد نظر، لو كان الحديث مرفوعًا، فكيف وفي كونه مرفوعًا نظر؟
قال: فعلى هذا يترجح القول بالجواز وإلى هذا جنح البخاري. انتهى.
واعترضه القسطلاني فقال: فيه نظر؛ لأن قوله لو كان الحديث مرفوعًا، فكيف وفي كونه مرفوعًا نظر لا معنى له؛ لأنه إن كان مراده حديث النهي عن صوم أيام التشريق المروي في غير ما حديث، فهو بلا شك مرفوع، كما صرح هو به.
حيث قال: وقد ثبت نهيه صلى الله عليه وسلم عن صوم أيام التشريق، وإن كان مراده حديث الباب، فليس التعارض المذكور بواقع بينه وبين عموم الآية، فكيف يكون ذلك، وقد ادعى استنباطه منها، فالظاهر أنه سهو، ولئن سلمنا التعارض المذكور بين حديث النهي والآية، فالصحيح أنه مخصص لعمومها؛ لكنا لا نسلم أن أيام التشريق من أيام الحج كما لا يخفى.