فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال الإمام أحمد: يكفر، وقال أبو حنيفة: يحبس ولا يقتل ولا يكفر، وأما الصوم فلو تركه حبس ومنع من الطعام، لأن الظاهر أنه ينويه لأنه معتقد لوجوبه، وأما الزكاة فتؤخذ منه قهرًا.
ومنها: إن من أظهر الإسلام وفعل الأركان كففنا عنه وفيه قبول توبة الزنديق؛ أي: الذي ينكر الشرع جملة، وإن تكرر منه الارتداد وهو الصحيح، وفيه خلاف مشهور بين العلماء سيأتي، وفيه اشتراط التلفظ بكلمتي الشهادة في الحكم بالإسلام ولا يكف عن قتالهم إلا بالنطق بهما، وفيه عدم تكفير أهل البدع المقرين للتوحيد الملتزمين للشرائع، وهو ما ينفرد بروايته شخص واحد في أي موضع وقع التفرد من السند.
تنبيه: قال في (( الفتح ) ): وهذا الحديث غريب الإسناد تفرد بروايته شعبة عن واقد، وهو عن شعبة عزيز تفرد بروايته عنه حرمي هذا وعبد الملك بن الصباح وهو عزيز عن حرمي تفرد به عنه المسندي وإبراهيم بن محمد بن عرعرة، واتفق الشيخان على الحكم بصحته مع غرابته، وليس هو في (مسند أحمد) على سعته، وقد استبعد قوم صحته بأن الحديث لو كان عند ابن عمر لما ترك أباه ينازع أبا بكر في قتال مانعي الزكاة، ولو كانوا يعرفونه لما كان أبو بكر يقر عمر على الاستدلال بقوله عليه الصلاة والسلام: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله) وينتقل عن الاستدلال بهذا النص إلى القياس إذ قال: (لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة) ؛ لأنها قرينتها في كتاب الله.
والجواب عن استبعاد الصحة بما ذكر: إنه لا يلزم من كون الحديث المذكور عن ابن عمر أن يكون استحضره في تلك الحالة، ولو كان مستحضرًا له فقد يحتمل أن لا يكون حضر المناظرة المذكورة، ولا يمتنع أن يكون ذكره لهما بعد، ولم يستدل أبو بكر في قتال مانعي الزكاة بالقياس فقط بل أخذه أيضًا من قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه: (إلا بحق الإسلام) .