فهرس الكتاب

الصفحة 773 من 15510

(فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ) : أي: المذكور من الأمور الثلاثة، عبر بالفعل عما بعضه قول إما تغليبًا وإما لإرادة المعنى الأعم؛ إذ القول فعل اللسان (عَصَمُوا) : أي: حفظوا ومنعوا وأصل العصم المنع ومنه العصام الذي يشد به فم القربة ليمنع سيلان الماء (مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ) : فلا يجوز التعرض لهم بعد الشهادتين بأخذ شيء من أموالهم قليلًا كان أو كثيرًا ولا بسفك دماءهم (إِلاَّ بِحَقِّ الإِسْلاَمِ) : الاستثناء مفرغ من أعم الأحوال لتقدم النفي معنى؛ أي: لا يجوز إهدار دمائهم ولا استباحة أموالهم بسبب من الأسباب إلا بحق الإسلام من قتل أو قطع أو حد أو غرامة متلف أو ترك صلاة والإضافة بمعنى اللام أو في، وزاد العيني: أو من، ولا يظهر لمن تدبر.

(وحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ) : على بمعنى اللام، أو هو على سبيل التشبيه؛ أي: هو كالواجب عليه في تحقق الوقوع فلهذا عبر بعلى وإلا فالأصل فيه أن يقال: وحسابهم إلى الله أو لله، ومعناه أن أمر سرائرهم إلى الله تعالى وأما نحن فنحكم بالظاهر فنعاملهم بمقتضى ظاهر أقوالهم وأفعالهم. أو معناه هذا القتال وهذه العصمة إنما هو من الأحكام الدنيوية، وهو مما يتعلق بنا، وأما الأخروية من دخول

الجنة أو النار والثواب أو العقاب وكميتهما أو كيفيتهما فهو مفوض إلى الله لا دخل لنا فيها، وأما تعلق هذا الباب بكتاب الإيمان فهو أنه يعلم منه أن من آمن صار معصومًا، ويحتمل أن يكون من جهة أنه يعلم أن الإقامة والإيتاء من جملة الإيمان.

قال النووي: في الحديث فوائد:

منها: وجوب قتال مانعي الصلاة والزكاة وغيرهما من واجبات الإسلام قليلًا كان أو كثيرًا.

ومنها: أن تارك الصلاة عمدًا معتقدًا وجوبها يقتل وعليه الجمهور، واختلفوا هل يقتل على الفور أم يمهل ثلاثة أيام، الأصح الأول، والصحيح أنه يقتل بترك الصلاة الواحدة إذا خرج وقت الضرورة لها، وأنه يقتل بالسيف وهو مقتول حدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت