فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 15510

قلت: ذكرهما تعظيمًا لهما واهتمامًا بشأنهما وإشعارًا بأنهما في حكم الشهادة، أو المراد ترك القتال مطلقًا مستمرًا لا ترك القتال في الحال الممكن إعادته بترك الصلاة أو الزكاة وذلك لا يحصل إلا بالشهادة وبإتيان الواجبات كلها. انتهى.

وأقول: مراد الكرماني أن الزكاة حكمها حكم الصلاة؛ أي: في المقاتلة لقوله: ولهذا قاتل الصديق مانعي الزكاة لا في جواز قتل مانعها غير جاحد وجوبها إذ لم ينقل أن الصديق قتل أحدًا منهم صبرًا، والفرق أن الممتنع من أداء الزكاة يمكن أن تؤخذ منه قهرًا بخلاف الصلاة، وكذلك تارك الصوم يحبس ويمنع الطعام والشراب نهارًا فإن انتهى الأمر إلى نصب القتال على تارك الزكاة أو الصوم قوتل وإن أدى إلى قتله فإن القتال قد يؤدي إلى القتل، فلهذا استدلوا بهذا الحديث على قتل تارك الصلاة على أن له أدلة أخرى.

لكن قال في (( الفتح ) ): في الاستدلال بهذا الحديث على قتل تارك الصلاة نظر للفرق بين صيغة أقاتل وأقتل، وقد أطنب ابن دقيق العيد في (شرح العمدة) في الإنكار على من استدل بهذا الحديث على ذلك، وقال: لا يلزم من إباحة المقاتلة إباحة القتل، وحكى البيهقي عن الشافعي أنه قال: ليس القتال من القتل بسبيل قد يحل قتال الرجل ولا يحل قتله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت