فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(وحتى يُقِيمُوا الصَّلاَةَ) : أي: المفروضة بتعديل أركانها من أقام العود قوَّمَه، أو بالمداومة على فعلها بشرائطها من قامت السوق نفقت، أو قامت الحرب اشتد القتال فيها، والمراد بالقيام الأداء إطلاقًا للقيام فيها على جميعها، وحتى (ويُؤْتُوا الزَّكَاةَ) : أي: يدفعوا الزكاة المفروضة على ما هو مفصل في الفروع، ومنه بيان ما تجب فيه، واختلاف نصابها وبيان مستحقيها.
تنبيه: مقتضى الغاية لاسيما مع قوله الآتي: فإذا فعلوا .... إلى آخره أنهم إذا أتوا بالمذكورات لا تجوز مقاتلتهم وإن كفروا بباقي ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه ليس كذلك، وأجيب بأن الشهادة بالرسالة تتضمن التصديق بجميع ما جاء به، وبأنه يحتمل أنه ما جاء بسائر الأحكام إلا بعد هذا الحديث، وبأنه علم ذلك من دليل خارجي لما في الرواية الأخرى: (ويؤمنوا بي وبما جئت به) ، ولما في حديث أنس: (وصلوا صلاتنا واستقبلوا قبلتنا وذبحوا ذبيحتنا) وبأن قوله في آخر الحديث: (إلا بحق الإسلام) مبين للمراد فلا إيراد.
قال الكرماني: فإن قلت: تارك الصلاة يقتل ويقاتل كما ذكر في الفقه، فما حكم تارك الزكاة؟
قلت: حكم الزكاة حكمها ولهذا قاتل الصديق رضي الله عنه مانعي الزكاة، فإن قلت: فهل هو مختص بالصلاة
والزكاة أم هو حكم جميع الواجبات.
قلت: ذكر النووي وجوب قتال من منع واجبًا من واجبات الإسلام، وإنما خص الصلاة والزكاة بالذكر لأنهما أصلان للعبادات البدنية والمالية والعيار على غيرها والعنوان له، ولذلك سميت الصلاة عماد الدين، والزكاة قنطرة الإسلام.
فإن قلت: إذا شهدوا عصموا، وإن لم يقيموا الصلاة ويؤدوا الزكاة إذ بعد الشهادة لا بد من الانكفاف عن القتال في الحال ولا ينتظر الإقامة ولا الإيتاء ولا غيرهما وكان حق الظاهر أن يكتفي بقوله: (إلا بحق الإسلام) فإن الإقامة والإيتاء من حقه.