فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ) : أي: بأن أقاتل المشركين (حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ) : والاقتصار في رواية أبي هريرة على: لا إله إلا الله على إحدى القرينتين على حد: {سرابيل تقيكم الحر} [النحل:81] على أن الطبري قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قاله في حال قتال الذين لا يقرون بالتوحيد، وحتى تحتمل الغاية للقتال أو للأمر وللتعليل والاستثناء فافهم أو الكفار مطلقًا، لكنه مخصوص بغير أهل الكتاب؛ لأنهم إذا بذلوا الجزية تركناهم فهو من العام الذي أريد به الخاص لأدلة كقوله تعالى في أهل الكتاب: {حتى يعطوا الجزية عن يد} [التوبة:29] وقد تقدم الكلام على الشهادتين إعرابًا وأحكامًا في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (بني الإسلام على خمس) .
وقال الطيبي: هو من العام الذي خص منه البعض؛ لأن القصد الأول من هذا الأمر حصول هذا المطلوب لقوله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات:56] فتخلف بعض الأفراد لعارض لا يقدح في عمومه، فإن عبدة الأوثان مثلًا إذا وقعت معهم المهادنة ثبتت عصمتهم وسقطت مقاتلتهم، أو لأنه يجوز أن يعبر بمجموع هذه الثلاثة من إعلاء كلمة الله وإذعان المخالفين، فيحصل في بعضهم بذلك، وفي بعض بالجزية، وفي آخرين بالمهادنة، أو لأنه يحتمل أن ضرب الجزية كان بعد هذا الأمر بدليل تأخره عن قوله تعالى: {اقتلوا المشركين} [التوبة:5] فهو منسوخ في حق أهل الكتاب بجواز أخذ الجزية منهم بل وجوبه إن بذلوها.
وزاد الكرماني: أو لأن الغرض من ضرب الجزية اضطرارهم إلى الإسلام وسبب السبب سبب فكأنه قال: حتى يسلموا أو يعطوا الجزية، أو لأن المقصود من القتال أو من الإسلام أحدهما وما يقوم مقامهما من نحو أخذ الجزية وكل هذه التأويلات لما ثبت أن الجزية مسقطة للمقاتلة.