فهرس الكتاب

الصفحة 7772 من 15510

وروى مسلم أيضًا عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أريت ليلة القدر، ثم أيقظني بعض أهلي فنسيتها) وهذا سبب آخر، فإما أن يحمل على التعدد بأن تكون الرؤيا في حديث أبي هريرة منامًا، فيكون سبب النسيان الإيقاظ، وفي حديث غيره في اليقظة، فيكون سبب النسيان ما ذكر من المخاصمة، وإما أن يحمل على اتحاد القصة، ويكون النسيان وقع مرتين عن سببين، ويحتمل أن يكون المعنى: أيقظني بعض أهلي فسمعت تلاحي الرجلين، فقمت لأحجز بينهما فنسيتها للاشتغال بها.

وروى عبد الرزاق من مرسل سعيد بن المسيب أنه صلى الله عليه وسلم قال: (ألا أخبركم بليلة القدر؟) قالوا: بلى، فسكت ساعة ثم قال: (لقد قلت لكم وأنا أعلمها ثم أنسيتها) فلم يذكر سبب النسيان وهو مما يقوي الحمل على التعدد، قاله في (( الفتح ) ).

(فَقَالَ) : أي النبي (خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُم) بنصب ثلاثة مفاعيل الأول الكاف، وقوله: (بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ) : سد مسد المفعول الثاني والثالث؛ لأن التقدير أخبركم بأن ليلة القدر هي الليلة الفلانية (فَتَلاَحَى فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ) : أي: في المسجد، وشهر رمضان اللذين هما محلان لذكر الله لا للغو، وتقدم بيان الشخصين.

(فَرُفِعَتْ) : أي: رفع بيانها أو علمها من قلبي بمعنى نسيتها كما وقع التصريح به في رواية مسلم، وقيل: رفعت بركتها تلك السنة، وقيل: الثاني رفعت الملائكة لا لليلة (وَعَسَى أَنْ يَكُونَ) : أي: رفع تعيينها (خَيْرًا لَكُمْ) : وجه الخيرية أن إخفائها يستدعي قيام كل الشهر أو العشر الأخير بخلاف ما لو بقي تعيينها.

واستنبط منه التقي السبكي في (الحلبيات) ، وذكره في (شرح المنهاج) عن (الحاوي) استحباب كتمانها لمن رآها، قال: والحكمة أنها كرامة وهي ينبغي كتمانها بلا خلاف عند أهل الطريق خوفًا من الرياء من رؤية النفس، فلا يأمن السلب، ولئلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت