فهرس الكتاب

الصفحة 782 من 15510

قلت: وظهر من رواية الحارث أن التعريف والتنكير فيه من تصرف الرواة لأن مخرجه متحد.

واعترضه العيني بأمور: قال في (الانتقاض) : من تأملها عرف قصوره وإقدامه على الدفع بالصدور، وقد وقع هنا الجهاد، وفي حديث أبي ذر لم يذكره وذكر العتق، وفي حديث ابن مسعود بدأ بالصلاة ثم البر ثم الجهاد، وفي الحديث السابق ذكر السلامة من اليد واللسان وكلها في (( الصحيح ) ).

وأجيب بأن من مرادة في الجميع كقولهم: فلان أعقل الناس؛ أي: من أعقلهم، ومنه قوله عليه السلام: (خيركم خيركم لأهله) إذ من المعلوم أنه لا يصير بذلك خير الناس مطلقًا، وقيل: وقع الجواب باختلاف الأحوال والأشخاص، وأجاب كلَّ سائل بما يليق به، وهذا اختاره الحليمي ونقله عن القفال.

وقيل: إنه ذكر ما لم يعلمه السائل وأهل المجلس وترك ما علموه ولهذا سقط ذكر الصلاة والزكاة والصوم في حديث الباب، ولا شك أن الثلاث مقدمات على الجهاد والحج، وقدم الجهاد على الحج مع أن الحج من أركان الإسلام، والجهاد فرض كفاية؛ لأن الجهاد قد يتعين كسائر فروض الكفاية، وإذا لم يتعين لم يقع إلا فرض كفاية.

وأما الحج: فما زاد على الفرض فهو نفل، وإذا قابلتَ بين واجبِ الحج ومتعينِ الجهاد كان الجهاد أفضل لهذا الحديث، ولأنه يزيد على الحج بكونه نفعًا متعديًا إلى سائر الأمة، وبكونه ذبًا عن بيضة الإسلام، أو لأنه كان في أول الإسلام ومحاربة أعدائه، ولأنه يجوز أن تكون ثم للترتيب الذكري.

وقيل: لا تقتضي ترتيبًا، وإذا قابلت بين نفل الحج وغير متعين الجهاد كان أفضل؛ لأنه يقع فرض كفاية، وهو أفضل من النفل قطعًا.

بل قال إمام الحرمين في كتابه (الغياثى) : فرض الكفاية عندي أفضل من فرض العين؛ لأن فعله مسقط للحرج عن الأمة بأسرها وبتركه يعصي المتمكنون جميعًا، ولا شك في عظم ما هذه صفته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت