فهرس الكتاب

الصفحة 781 من 15510

(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ) : بالبناء للمجهول، وأبهم السائل وهو أبو ذر (أي: الْعَمَلِ أَفْضَلُ) : أي: أكثر ثوابًا عند الله من غيره على حدِّ الله أكبر، فأيُّ _ بتشديد الياء _ استفهامية مبتدأ والعمل مضاف إليه وأفضل خبره.

(قَالَ) : أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم ولغير الأربعة، وكريمة: (فقال) بالفاء (إِيمَانٌ) : بالرفع خبر لمحذوف؛ أي: هو إيمان (بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) : أي: تصديق بالله تعالى وبرسوله (قِيلَ) : أي: قال السائل المذكور (ثُمَّ مَاذَا؟) : أي: أي شيء أفضل بعد الإيمان بالله ورسوله (قَالَ) : أي: النبي صلى الله عليه وسلم (الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) : أي: لإعلاء دين الله ونصرته فهو أفضل لبذله نفسه وبذلهُا أقصى غاية الجود.

تنبيه: الجهاد خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: الأفضل بعد الإيمان الجهاد في سبيل الله، ويجوز جعله مبتدأ والمحذوف خبره ويجري في حج مبرور الوجهان أيضًا.

(قِيلَ) : أي: قال السائل الأول (ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ) : أي: عليه السلام (حَجٌّ مَبْرُورٌ) : هو الذي

لم يخالطه إثم، ومنه برَّتْ يمينُه إذا سلمت من الحنث، وقيل: هو المقبول ومن علامته أن يرجع وحاله خير مما قبله، وقيل: هو الذي لا رياء فيه، وقيل: الذي لا تعقبه معصية، والبِر _ بكسر الباء _ الطاعة والقبول، يقال: بَر حجك _ بفتح الباء وضمها _ لازمين، وبر الله حجك وأبر الله حجك؛ أي: قَبِلَه، وتعريف الجهاد للجنس فهو في معنى النكرة على أنه وقع في (مسند) الحارث بن أبي أسامة: (ثم جهاد) بالتنكير.

وقال الكرماني: لأن الإيمان والحج لا يتكرر وجوبهما فنكر للإفراد الشخصي، والجهاد قد يتكرر فعُرف لأن التعريف يأتي للكمال.

قال في (( الفتح ) ): وتعقب بأن التنكير من جملة وجوهه التعظيم وهو يعطي الكمال، وبأن التعريف من جملة وجوهه العهد وهو يعطي الإفراد الشخصي فلا يسلم الفرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت