فهرس الكتاب

الصفحة 7904 من 15510

(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) مما وصله الفريابي في (تفسيره) وكذا عبد بن حميد من وجه آخر (تَمْخَرُ السُّفُنُ الرِّيحَ) بفتح تاء تمخر وخائه بينهما ميم ساكنة؛ أي: تشق، ومنه قول الشاعر:

~ في فلك ماخر في اليم مشحونًا

و (السفن) : فاعله، و (الريح) : مفعوله، ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: وهو ما في فرع اليونينية، فقال عياض: وهو رواية الأصيلي وهو الصواب، وهو ظاهر قوله تعالى: {وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ} [النحل:14] ، إذ جعل الفعل للسفينة، فقال: مواخر فيه يقال: مخرت السفينة: إذا شقت الماء بصوت، وقيل: المخر الصوت نفسه.

قال الخليل: مخرت السفينة الريح: استقبلته، وقال أبو عبيدة وغيره: هو شقها الماء، وكان مجاهدًا أراد أن شق السفينة للبحر إنما هو بواسطة الريح، ولذا قال:

(وَلاَ تَمْخَرُ الرِّيحَ مِنَ السُّفُنِ إِلَّا الفُلْكُ العِظَامُ) يعني: كما في (( الفتح ) )أن الصوت لا يحصل إلا من كبار السفن، ولا يحصل من الصغار غالبًا، وقال ابن التين: يريد أن السفن تمخر؛ أي: تصوت من الريح وإن صفرت والريح لا تمخر؛ أي: لا تصوت من كبار الفلك لأنها إذا كانت عظيمة صوت الريح، وفي بعض النسخ: بنصب السفن ورفع الريح، وعزاها عياض لأكثر الرواة، ونقل عن بعضهم أنه الصَّواب بناء على أن الريح الفاعل وهي التي تصرف السفينة في الإقبال والإدبار والسير والروايتان في تمخر السفن الريح يجريان في: ولا تمخر الريح ... إلخ، فالريح فاعل و (لا تمخر) و (إلا الفلك العظام) مفعوله، ويجوز العكس والاستثناء عليهما مفرغ، فافهم.

وقيل: بنصب (الريح) على المفعولية، ورفع (الفلك العظام) على البدل من المستثنى منه المحذوف المقدر بنحو شيء، ولأبي ذر: برفع الريح ونصب الفلك العظام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت