فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وبقوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء:29] ووجه مناسبة الآية للترجمة ظاهر.
وقوله: (وَالفُلْكُ: السُّفُنُ، الوَاحِدُ وَالجَمْعُ سَوَاءٌ) من كلام المصنف ذكره لبيان أن الفلك وإن استوى فيه الجمع والمفرد، لكنه هنا في الآية للجمع، وسقطت الواو من قوله: (والفلك) لأبي ذر، والسفن: بضم السين والفاء، جمع: سفينة، وتجمع أيضًا على سفائن وسَفين _ بفتح السين _ وقيل: السفين مفرد مذكر سفينة، وصانعها سفان، وحرفته السفانة، وسميت سفينة لأنها تسفن وجه الماء؛ أي: تقشره فعيلة بمعنى: فاعلة.
وعبارة (( القاموس ) ): سفنه يسفنه: قشره، ومنه السفينة لقشرها وجه الماء، ولأبي ذرٍّ وابن عساكر الواحد والجمع بزيادة تحتية بعد الميم، وهو بمعنى الجمع، ويدل له على أن الفلك يستعمل مفردًا وجمعًا بلفظ واحد، قوله تعالى: {فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} [الشعراء:119] وقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ} [يونس:22] فذكره في الجمع والإفراد بلفظ واحد.
وقال في (( الفتح ) ): هذا قول أكثر أهل العلم، وقيل: إن الفلك بالضم والإسكان، جمع: فلك _ بفتحتين _ مثل: أسد وأسد، انتهى.
واعترضه العيني فقال: هذا القول على هذا الوجه غير صحيح وإنما الذي يقال إن ضمة فاء فلك إذا قوبلت بضمة همزة أسد الذي هو جمع يقال جمع، وإذا قوبلت بضمة قاف قفل يكون مفردًا، انتهى.
وأقول: ما رد به مبني على قول الأكثر، وأما على القيل فلا يصلح الرد به عليه، وكلام (( القاموس ) )يشير إليه فإنه قال: الفلك _ بالضم _ السفينة، ويذكر وهو للواحد والجمع، أو الفلك التي هي تكسير للفلك التي هي واحد وليست كجنب الذي هو واحد وجمع وأمثاله لأن فعلًا وفعلًا يشتركان في الشيء الواحد كالعرب والعرب، انتهى فتأمله.