فهرس الكتاب

الصفحة 7902 من 15510

قال البيضاوي: ووصفه بالطراوة؛ لأنها رطبة اللحوم يسرع إليه الفساد فيسارع إلى أكله خيفة الفساد عليه، قال: ولإظهار قدرته في خلقه خلقه عذبًا طريًا في ماء زعاف، قال: وتمسك به مالك والثوري على أن من حلف أن لا يأكل لحمًا حنث بأكل السمك، وأجيب عنه بأن مبنى الأيمان على العرف، وهو لا يفهم منه عند الإطلاق، ألا ترى أن الله تعالى سمى الكافر دابة ولا يحنث الحالف على أن لا يركب دابة بركوبه.

وقوله: ( {وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ} ) أي: من البحر حلية؛ أي: شيئًا تتحلى به نساؤهم كاللؤلؤ والمرجان، وأسند اللبس إليهم؛ لأن نسائهم من جملتهم ولأنهن يتزين بها لأجلهم، ووجه حمل مطر الآية على الإباحة لأنها سيقت في مقام الامتنان؛ لأنه تعالى جعل البحر لعباده لابتغاء فضله، وسخر لهم الرياح باختلافهم لحملهم وترددهم، وهذا من عظيم منته ونعمته التي أعدها لهم، وأراهم في ذلك عظيم قدرته، وفي ذلك رد على من منع ركوب البحر في إبان ركوبه.

قال ابن بطال: وهو قول يروى عن عمر بن الخطاب، وذلك أنه لما كتب إلى عمرو بن العاص يسأله عن البحر فقال: خلق عظيم يركبه خلق ضعيف دود على عود، فكتب إليه عمر أن لا يركبه أحد طول حياته، فلما مات عمر بن الخطاب لم يزل الناس يركبونه حتى كان عمر بن عبد العزيز فاتبع فيه رأي عمر بن الخطاب، ولعل منع عمر منه لشدة شفقته على المسلمين لكن إذا كان الله أباح ركوبه للتجارة، فركوبه للحج والجهاد أجوز ولم يزل يركب من قديم الزمان، ألا ترى إلى حديث الباب فإنه ركب في زمن بني إسرائيل، وقال تعالى: {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} [يونس:22] ولا حجة لأحد مع مخالفة الكتاب والسنة، وأما إذا كان إبان ارتجاجه وهيجانه، فالأمة مجمعة على أنه لا يجوز ركوبه أصلًا لتعرضه للهلاك، وقد نهوا عنه بقوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة:195]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت