فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الأسود المتنبي أسلم عمار وأبوه وأمه سُمية _ بالتصغير _ قديمًا، وعذبوا بمكة، فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مر بهم قال: (صبرًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة) قتل أبو جهل _ لعنه الله _ سمية بمكة فهي أول شهيدة في الإسلام، وأما عمار فقتل مع علي بصفين سنة سبع وثلاثين، ودفنه بثيابه حسب ما أوصاه ولم يغسله.
ونقل في (الاستيعاب) عن أهل الكوفة أنه صُلي عليه، وهو مذهبهم في الشهداء أنهم يصلى عليهم ولا يغسلون.
ومثلهم المقتول ظلمًا فإنه يصلى عليه ولا يغسل، وأما مذهب الشافعية فإن كان شهيد معركة المشركين فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه، ومن عداه من الشهداء يغسلون ويصلى عليهم، هذا وقد نقل العيني عن مسدد أنه لم يكن في المهاجرين أحد أبواه مسلمان غير عمار بن ياسر ثم رده بأن أبا بكر قد أسلم أبواه.
وأقول: ويرد على حصره أيضًا عبد الرحمن بن أبي بكر فإنه من المهاجرين وأبواه مسلمان إذ أمه أم رومان أم عائشة فما قاله مسدد ليس بمسدد فاعرفه، وكانت سن عمار يوم قتل نيفًا وتسعين، فقيل: إحدى وتسعين، وقيل: اثنان وتسعين، وقيل: ثلاث وتسعين سنة، وعلى هذا اقتصر الكرماني.
(ثَلاَثٌ مَنْ جَمَعَهُنَّ) : أي: من وجدن فيه (فَقَدْ) : وسقطت للأربعة (جَمَعَ الإِيمَانَ) : أي: حاز كماله يجري فيه نظير ما مر غير مرة، وهذا التعليق أخرجه أحمد في كتاب الإيمان من طريق الثوري.
ورواه يعقوب بن شيبة في (( مسنده ) )من طريق شعبة وغيره عن إسحاق عن أبي إسحاق السبيعي عن صلة بن زفر عن عمار بن ياسر، ولفظ شعبة: (ثلاث من كن فيه فقد استكمل الإيمان) وهو بالمعنى ومثله لا يقال من قبل الرأي فهو في حكم المرفوع.
قال ابن الملقن: ورواه البغوي في (شرح السنة) عن عمار.
وقال في (( الفتح ) ): ورواه الطبراني في (الكبير) بإسناد فيه ضعف، لكن له شواهد عن عمار مرفوعًا.
(الإِنْصَافُ) : بدل أو خبر لمحذوف أو مبتدأ وخبره محذوف.