فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال في (( القاموس ) ): والإنصاف العدل، والاسم النصف والنصفة محركتين، وانتصف منه استوفى حقه منه كاملًا حتى صار كل على النصف سواء كاستنصف منه.
(مِنْ نَفْسِكَ) : متعلق به كان مقتضى السياق من نفسه ففيه التفات على مذهب السكاكي بأن لم تترك لمولاك ولا لعبيده حقًا واجبًا عليك إلا أديته ولا شيئًا مما نهيت عنه إلا اجتنبته (وبَذْلُ السَّلاَمِ) : البذْل _ بالذال المعجمة الساكنة _ مصدر بذل الشيء يبذُله _ بضم الذال المعجمة والكسر _ بمعنى إعطائه والجود به.
قال في (( المصباح ) ): بذله بذلًا من باب قتل سمح به وأعطاه وبذله أباحه عن طيب نفس، وفيه استعارة بالكناية وتخييلية أو أصلية.
(لِلْعَالَمِ) : متعلق ببذل؛ أي: لكل الناس، وهو بمعنى المرفوع، لكن يستثنى الكفار فلا يجوز بذل السلام لهم لأدلة تقدمت، وستأتي في السلام (والإِنْفَاقُ مِنَ الإِقْتَارِ) : أي: في حال الإقتار؛ أي: الفقر يقال: أقتر الرجل افتقر فمن بمعنى في نحو إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة، أو بمعنى عند كقوله تعالى: {لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئًا} [آل عمران:10] أو بمعنى إلى وحينئذ فلا يرد أن الإقتار بمعنى العدم، فكيف ينفق منه، وقيل: الإقتار القلة فعليه فمن للابتداء أو المصاحبة فافهم هذا.
وقد قال جماعة منهم أبو الزناد: هذه الثلاث عليها مدار الإسلام، وهي جامعة للخير كله؛ لأن من أنصف من نفسه فيما بينه وبين الله تعالى وفيما بينه وبين الخلق ولم يضيع شيئًا مما لله تعالى عليه ومما للناس بلغ الغاية في الطاعة، وأما بذل السلام للعالم فمعناه بذله للناس كلهم فهو كقوله عليه السلام:(وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم
تعرف).