فهرس الكتاب

الصفحة 797 من 15510

وهذا من أعظم مكارم الأخلاق واستئلاف النفوس ويتضمن التواضع وهو أن لا يرتفع على أحد ولا يحتقر أحدًا وإصلاح ما بينه وبين الناس بحيث لا يكون بينه وبين أحد شحناء، ولا أمر يمنع من السلام عليه بسبب كما يقع لكثير من الناس، ففيه الحث على إفشاء السلام وإشاعته.

وأما الإنفاق من الإقتار فهو الغاية في الكرم، وقد مدح الله تعالى فاعله: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} [الحشر:9] وهذا عام فنفقة الرجل على عياله وضيفه والسائل منه، وفي كل نفقة في وجوه الطاعات والمبرات، وهو متضمن للوثوق بالله تعالى وبما عنده، والزهادة في الدنيا وقصر الأمل، وهذا كله من مهمات طرق الآخرة، وباشتماله على هذه المعاني الكثيرة يقوى أن يكون الحديث مرفوعًا، ويؤخذ منه أن نفقة المعسر على أهله أعظم أجرًا من نفقة الموسر.

وقال الكرماني: هذه الكلمات جامعة لخصال الإيمان كلها؛ لأنها إما مالية أو بدنية، والإنفاق إشارة إلى المالية المتضمنة للوثوق بالله تعالى والزهادة في الدنيا، والبدنية إما مع الله؛ أي: التعظيم لأمر الله وهو الإنصاف أو مع الناس؛ أي: الشفقة على خلق الله وهو بذل السلام.

موسوعة صحيح البخاري

الفيض الجاري بشرح صحيح الإمام البخاري لإسماعيل العجلوني 1162 هـ

كتاب الإيمان

باب إفشاء السلام من الإسلام

حديث: أن رجلًا سأل رسول الله: أي الإسلام خير؟

28# وبالسند قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) : تصغير قِتبة _ بكسر القاف _ واحدة الأقتاب وهي الأمعاء، وهو أبو رجاء بن سعيد البغلاني نسبة إلى بَغْلان _ بفتح الموحدة، وسكون الغين المعجمة _ قرية من قرى بلخ، وقيل: اسمه يحيى، وقتيبة لقب، وقال ابن منده: اسمه علي، ولد ببلخ يوم الجمعة لست مضين من رجب سنة ثمان وأربعين ومائة، وتوفي في ثاني رمضان سنة أربعين ومائتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت