فهرس الكتاب

الصفحة 7979 من 15510

(فَسَأَلْتُهُ) أي: عن كسر محاجمه (فَقَالَ: نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ) أي: ولو معلمًا لنجاسته، فلا يصح بيعه كخنزير وميتة ونحوهما، وهذا مذهب كثيرين منهم الشافعية والحنابلة، وعند الحنفية يصح بيعها وأكل ثمنها، وتضمن بقيمتها إذا أتلفها على مالكها، وعن مالك روايتان وأطال ابن الملقن من نقل الخلاف فيها، وتفصيل مذاهب العلماء وبأي شيء تضمن إذا أوجبنا فيها الضمان.

تنبيه: لم يقع في (( الفتح ) )هنا: (فأمر بمحاجمه فكسرت) فقال: ظاهره أن السؤال وقع عن سبب مشتراه وذلك لا يناسب جوابه بحديث النهي، قال: ولكن وقع في هذا السياق اختصار بينه ما أخرجه المصنف في آخر البيوع بلفظ: (اشترى حجامًا فأمر بمحاجمه فكسرت فسألته عن ذلك) ، ففيه البيان بأن السؤال إنما وقع عن كسر المحاجم، وهو المناسب للجواب وفي كسر أبي جحيفة المحاجم ما يشعر بأنه فهم أن النهي عن ذلك على سبيل التحريم فأراد حسم المادة، وكأنه فهم منه أنه لا يطيع النهي ولا يترك التكسب بذلك فلذلك كسر محاجمه، انتهى فتدبره.

وقال الكرماني: اشتراه ليكسر محاجمه ويمنعه عن تلك الصناعة، قال العيني: وفيه نظر لا يخفى، انتهى.

وأقول: قد يقال لا يدل صنيع أبي جحيفة على أن النهي للتحريم فقد قال المهلب: كما نقله ابن بطال هذه الأشياء المنهي عنها في الحديث مختلفة الأحكام فمنها على سبيل التنزه مثل أجرة الحجام وثمن الكلب، قال: وهو مكروه غير محرم، وإنما كره للصنعة والسقوط في بيعه ومنها حرام مثل الربا؛ أي: وثمن الدم، انتهى.

وأقول: كلام أئمتنا الشافعية صريح في حرمة ثمن الكلب والدم، وفي كراهة استعمال أجرة الحجامة فالورع تجنبه أو يطعمه لنحر دابة أو ريق.

(وَثَمَنِ الدَّمِ) أي: ونهى النبي عن ثمن الدم؛ أي: ما يقابله ببيع أو غيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت