فهرس الكتاب

الصفحة 7980 من 15510

كأجرة حجام لكنه في الأول للتحريم، وفي الثاني للتنزيه والظاهر حمله على ثمنه حقيقة، وأما حمل الشراح ثمن الدم على أجرة الحجامة فقط فهو خلاف المتبادر من لفظه، وإيراد أبي جحيفة للحديث في معرض الاستدلال لما فعله لا يدل على تخصيصه عنده به، وعبارة شيخ الإسلام وثمن الدم؛ أي: أجرة الحجامة ونهي عنها لكون عوضها في مقابلة مخامرة النجاسة، أو ما يقاربها، قال: والنهي عنها للتنزيه، وهو محمول على ما إذا كانت لغير تداو، وعلى اشتراط الأجرة فيها وإلا فهي جائزة فقد احتجم النبي وأعطى الحجام أجره، انتهى.

وفيه ما علمت من التخصيص ويرد عليه أيضًا أن أجرتها مكروهة تنزيهًا مطلقًا ولو للتداوي ولو من غير اشتراط الأجرة فيها، وإعطاء النبي عليه السلام لها لا يقتضي عدم الكراهة في حقنا فإن فعله لبيان الجواز، فتدبر.

وقال ابن الملقن: وحاصل الخلاف فيه كراهة التنزيه التحريم مطلقًا.

الفرق بين الحر والعبد يجوز الإعطاء دون الأخذ قول ابن جرير يعلفها ناضحه ومواشيه ويحرم عليه أكلها؛ لأنه عليه السلام قال: (كسب الحجام خبيث) وفي رواية: (سحت) انتهى ملخصًا.

(وَنَهَى) أي: النبي عليه السلام نهي تحريم (عَنِ الوَاشِمَةِ وَالمَوْشُومَةِ) بالشين المعجمة فيهما، وفي حديث آخر: (الموشمة) عن فعلهما حرام لما فيه من تغيير خلق الله، ولا بد من هذا التقدير؛ لأن ذاتهما لا معنى للنهي عنها والوشم معروف وسقط من بعض الأصول: فما بعدها مفعول نهى، وعليه فلا حاجة لتقدير مضاف، وسقط لابن عساكر لفظ: .

(وَآكِلِ) بكسر الكاف، اسم فاعل؛ أي: ونهى عن فعل آكل (الرِّبَا) ويجري مثله في: (وَمُوكِلِهِ) اسم فاعل، وقال في (( الفتح ) )بعد أن ذكر في الأربعة أنه على تقدير مضاف؛ أي: ثمن فعل، ثم ظهر لي أنه وقع في هذه الرواية تغيير اللعن بالنهي لما سيأتي أواخر البيوع والطلاق بلفظ: (ولعن الواشمة والمستوشمة وآكل الربا وموكله) انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت