فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال في (( الفتح ) ): قال العلماء لقنه النبي صلى الله عليه وسلم هذا القول ليتلفظ به عند البيع فيطلع به صاحبه على أنه ليس من ذوي البصائر في معرفة السلع ومقادير القيمة فيرى له كما يرى لنفسه لما تقرر من حض المتبايعين على النصيحة كما تقدم في قوله صلى الله عليه وسلم في حديث حكيم بن حزام: (فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما) .
قال: واستدل بهذا الحديث لأحمد وأحد قولي مالك: أنه يرد بالغبن الفاحش لمن لم يعرف قيمة السلعة وتعقب بأنه صلى الله عليه وسلم، إنما جعل له الخيار لضعف عقله ولو كان الغبن يملك به الفسخ لما احتاج إلى شرط الخيار.
وقال ابن العربي: يحتمل أن الخديعة في قصة هذا الرجل كانت في العيب أو في الكذب أو في الثمن أو في الغبن فلا يحتج بها في مسألة الغبن بخصوصها وليست قصة عامة وإنما هي خاصة في واقعة عين فيحتج بها في حق من كان بصفة الرجل، قال: وأما ما روي عن عمر، أنه كلم في البيوع فقال: ما أجد لكم شيئًا أوسع مما
جعل رسول الله لحبان بن منقذ ثلاثة أيام فمداره على ابن لهيعة، وهو ضعيف. انتهى.
وهو كما قال.
وقال ابن الملقن: واختلف الفقهاء فيمن باع بيعًا غبن فيه غبنًا لا يتغابن الناس بمثله، فقال مالك: إن كانا عارفين بتلك السلعة وبأسعارها في وقت البيع لم ينفسخ ولو كثر الغبن، وإن كانا أو أحدهما غير عارف بتقلب السعر وتغيره وتفاوت الغبن فسخ البيع، إلا أن يريد أن يمضيه، ومن أصحاب مالك من اعتبر مقدار ثلث السلعة ولم يحد مالك في ذلك حدًا ومذهبه: إذا خرج عن تغابن الناس في مثل تلك السلعة أنه يفسخ، وبهذا قال أبو ثور، وقال أبو حنيفة والشافعي: ليس له أن يفسخ في الغبن، وإن كثر وبه قال ابن القاسم، وحجتهم هذا الحديث ولو كان الغبن يملك به الفسخ للعقد لما احتاج إلى شرط خيار مع استغنائه عنه.