فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لكن نقل الكرماني عن النووي أنه قال: وفي بعض الروايات: (لا خيابة) بالمعجمة والتحتانية وبالموحدة وفي بعضها بالنون، وفي بعضها: (لا خذامة) بإعجام الذال، وكان الرجل ألثغ يقولها بهذه العبارة ولا يمكنه أن يقوله على الصواب. انتهى.
وقال شيخ الإسلام: معناه لغة: لا غبن ولا خديعة؛ أي: لا يحل لك خديعتي، وشرعًا: اشتراط الخيار ثلاثًا، فإن كان البائعان عالمين معناه ثبت الخيار وإلا فلا. انتهى.
وقال ابن الأثير في (النهاية) : ومنه الحديث: (إذا بعت فقل: لا خلابة) : أي: لا خداع، وجاء في رواية: (فقل: لا خيابة) بالباء، وكأنها لثغة من الراوي أبدل اللام ياء، ومنه الحديث: (إن بيع المحفلات خلابة ولا تحل خلابة مسلم) . المحفَّلات: التي جمع لبنها في ضرعها، ومنه الحديث: (إذا لم تغلب فاخلب) : أي: إذا أعياك الأمر مغالبة فاطلبه مخادعة. انتهى.
وقال ابن بطال: قال المهلب: قوله: (فقل: لاخلابة) : أي: لا تخلبوني، فإنه لا يحل فإن اطلعت على عيب رجعت به. قاله. وفي (العين) : الخلابة: المخادعة، ورجل خلوب وخلبوب: خداع، وقال في (( الصحاح ) ): رجل خلاب وخلبوت؛ أي: خداع كذاب، قال الشاعر:
~وشر الرجال الغالب الخلبوت
وقوله: (لا خلابة) : (لا) لنفي الجنس واسمها (خلابة) مبني معها على الفتح، وخبرها محذوف يقدر بنحو: جائزة في الإسلام.
وزاد البيهقي في هذا الحديث بإسناد حسن: (ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال) . وللدارقطني عن عمر: (فجعل له رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدة ثلاثة أيام) .
ولابن إسحاق: (ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال، فإن رضيت فأمسك وإن سخطت فاردد) فبقي حتى أدرك زمان عثمان وهو ابن مائة وثلاثين سنة فكثر الناس في زمان عثمان وكان إذا اشترى شيئًا، فقيل له: إنك غبنت فيه رجع به فيشهد له الرجل من الصحابة بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد جعله بالخيار ثلاثًا، فيرد له دراهمه.