فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وليس معنى فإن ابن عباس لا يقوله؛ أي: بأن الربا إنما هو فيما إذا كان أحد العوضين بالنسيئة كما قاله القسطلاني فتأمل ويدل لما قلنا ما في مسلم فإن ابن عباس يقول غير هذا ولعل أصله لا يقوله بل يقول أن الربا إنما هو ... إلخ بدليل قوله وأما إذا كانا ... إلخ فافهم.
(فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ سَأَلْتُهُ) أي: سألت ابن عباس ولمسلم قد لقيت ابن عباس (فَقُلْتُ سَمِعْتَهُ) أي: أسمعته فالهمزة مقدرة للتصريح بها في رواية أبي ذر من معناه لا ربا إلا في النسيئة (عن النبي صلى الله عليه وسلم) وفي بعض النسخ سمعت هذا من رسول الله (أَوْ وَجَدْتَهُ) أي: الحكم المذكور (فِي كِتَابِ اللَّهِ) أي: مكتوبه قرآنًا أو حديثًا (قَالَ) أي: ابن عباس لأبي سعيد ولأبي ذر: (كُلُّ ذَلِكَ لاَ أَقُولُ) برفع كل على ما في بعض الأصول وهو الموجود في فرع اليونينية وبالنصب على ما في أكثر الأصول وفي بعضها بالوجهين أما الرفع فعلى أنه مبتدأ والجملة بعده خبر والعائد محذوف؛ أي: لا أقوله كقوله
~قد أصبحت أم الخيار تدعي عليّ ذنبًا كله لم أصنع
وأما النصب فقال في (( الفتح ) )كـ (( التنقيح ) )على أنه مفعول مقدم في المعنى نظير قوله عليه الصلاة والسلام في حديث ذي اليدين كل ذلك لم يكن فالمنفي هو المجموع انتهى.
واعترضه في (( المصابيح ) )بأنه لا يكون نظيره على النصب بل على الرفع لأن المنفي على النصب المجموع أو هو لسلب العموم لدخول كل في حيز النفي ضرورة أن نصبها أقول الواقع بعد حرف النفي وليس مراد ابن عباس والمنفي على الرفع للجميع لوقوعه في حيز كل فهو لعموم السلب وهو أبلغ من سلب العموم لعمومه وإن كان أخص من وجه آخر وهو مراد ابن عباس من أنه لم يسمع هذا الحكم من رسول الله ولا وجده في كتاب الله تعالى كما أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم تقصر الصلاة ولا نسى انتهى ملخصًا.