فهرس الكتاب

الصفحة 832 من 15510

وأجيب عن الأول: بأنه مفرد مضاف فيعم أو بأن التاء للوحدة النوعية كما قيل به في الكلمة: قول مفرد، وعن الثاني: بأنه يعني كون مجموع الثلاث هو الآية؛ أي: الكاملة فافهم أو باعتبار أن الثلاث لفظة مفرد؛ لأنه اسم جمع.

واستشكل: بأن ظاهره يفيد الحصر في الثلاث مع أنه سيأتي قريبًا: (أربع من كن فيه) ، الحديث.

بل يستفاد من مجموع الروايتين أنها خمس كما قال النووي: لأنهما تواردتا على الكذب والخيانة في الأمانة، وزاد الأول: الخلف في الوعد، والثاني: الغدر في العهد والفجور في الخصومة، بل في مسلم بدل: الغدر في العهد: الخلف في الوعد.

وروى أبو أمامة موقوفًا: (وإذا غنم غل وإذا أُمر عصى وإذا لقي جبن) .

قيل: غاية ما يفهم من علامات المنافق الواردة سبع نظمها بعضهم بقوله:

~تعد علامات المنافق سبعةً كما صح عن خير الخلائق في الخبر

~إذا قال لم يصدق ويخلف وعده وإن يؤتمن أبدى الخيانة والضرر

~وعند اصفرار الشمس يغدو مصليًا ويبغض من آوى النبي ومن نصر

~ويترك إتيان الصلاة لجمعةثلاثًا وإن خاصمت ذاك الشقي فجر

وزدت ثامنًا وهو:

~وثامنها أن لا تضلع فاعملن لِمَاء زمزم قد جاء عن سيد البشر

انتهى.

وأقول فيه: أنها تزيد على السبع باعتبار المذكور في النظم، وفيما قبله فتدبر.

وأجاب القرطبي: باحتمال أنه استجد له صلى الله عليه وسلم من العلم بخصال المنافق ما لم يكن عنده.

وأجاب الطيبي: بأنه لا منافاة؛ لأن الشيء الواحد قد تكون له علامات فتارة يذكر بعضها، وأخرى جميعها أو غالبها، وبأنه اقتصر على هذه الثلاثة للتنبيه على ما عداها إذ أصل الديانة منحصر في ثلاث: القول والفعل والنية، فنبه على فساد القول بالكذب، وعلى فساد الفعل بالخيانة، وعلى فساد النية بالخلف؛ لأن خلف الوعد لا يقدح إلا إذا كان العزم عليه مقارنًا للوعد، كما سيأتي، وبأن مفهوم العدد لا يعتبر على الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت