فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأقول: الظاهر أن مراد الفتح من نفي التصريح بالمقصود من منع استئجارهم أي: مع وجود مسلم صالح لذلك لا ما ذكره العيني فتأمل ثم رأيته في الانتقاض قال راحت مشرقة ورحت مغربًا انتهى.
وقال العيني: وجه مطابقة التعليق للترجمة أنه صلى الله عليه وسلم عامل يهود خيبر على العمل في أرضها إذ لم يوجد من المسلمين من ينوب منابهم في عمل الأرض في ذلك الوقت ولما قوي الإسلام استغنى عنهم حتى أجلاهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال وسقط بذلك قول بعضهم وفي استشهاده بقصة معاملة النبي يهود خيبر على أن يزرعوها نظر لأنه ليس فيها تصريح بالمقصود انتهى.
وفيه أن ما قرره لا يسقط قول بعضهم وفي استشهاده الخ لأنه ليس فيه أنه لا يجوز استئجارهم مع وجود مسلم ينفي التصريح بالمقصود كيف وقد أبقاهم أبو بكر على ذلك مع وجود مسلم يصلح للعمل وأما إجلاء عمر لهم فلا مر اقتضاه اجتهاده فتدبر.
وقد يقال لما قلناه قول ابن بطال عامة الفقهاء يجيزون استئجارهم عند الضرورة وغيرها لما في ذلك من الذلة لهم، وإنما الممتنع أن يؤاجر المسلم نفسه من المشرك لما فيه من إذلال المسلم انتهى.
وخالف في ذلك أبو حنيفة دون صاحبيه فقال لا يكره ذلك ويطيب له الأجرة فتدبر ولا يرد على ما قاله ما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن شهاب قال لم يكن للنبي عمال يعملون بها نخل خيبر وزرعها فدعا النبي يهود خيبر فدفعها إليهم الحديث انتهى.
أتى لأنه لا يلزم من ذلك أنه لا يصح استئجارهم مع وجود مسلم يقوم بذلك فتأمله لكن صنيع البخاري يقتضي أنه لا
يجوز ذلك إلا لضرورة.