فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وشذ قوم فقالوا: إنها رفعت لقوله عليه الصلاة والسلام حين تلاحى رجلان، وقد خرج ليخبر بها: (إنها رفعت) كما سيأتي، وغلطوهم؛ لأن آخر الحديث يرد عليهم وهو قوله: (عسى أن يكون خيرًا لكم التمسوها في السبع والتسع) ففيه تصريح بأن المراد برفعها رفع بيان علم عينها لا رفع وجودها.
ولذا قال النووي: أجمع من يعتد به على وجودها ودوامها إلى آخر الدهر.
وهي موجودة يراها ويحققها من يشاء الله كل سنة في رمضان وإخبار الصالحين بها، ورؤيتهم لها أكثر من أن يحصى.
وقول المهلب: لا يمكن رؤيتها حقيقة، غلطوه، وقالوا: لعلَّ الداعي إلى إخفائها أن يحيي من يريدها الليالي الكثيرة طلبًا لموافقتها فتكثر عبادته، ولئلا يتكل الناس عند إظهارها على إصابة الفضل فيها فيفرطوا في غيرها.
وقال التيمي: يحتمل أن يكون المراد من الحديث أنه بعد أن يعلم أنها ليلة القدر فيقومها، ويجوز أن يكون ندبًا منه إلى قيام هذه الليالي التي الغالب أن فيها ليلة القدر، فإذا قام هذه الليالي يعتقد أن فيها ليلة القدر مؤمنًا بأن صلاته فيها سبب للمغفرة محتسب بفعلها أجرًا غفر له.
قال الكرماني: فهذا توجيه آخر إذ جعل المؤمن به السبب للمغفرة. انتهى.
وقيام ليلة القدر هل يكفي فيه قيام بعض الليلة أو لا؟
قال الكرماني: فإن قلت: لفظ: (من يقم ليلة القدر) هل يقتضي قيام تمام الليلة أو يكفي ما ينطلق عليه اسم القيام فيها؟ قلت: يكفي الأقل، وعليه بعض الأئمة حتى قيل بكفاية أداء فرض صلاة العشاء في دخوله تحت القيام فيها لكن الظاهر منه عرفًا أنه لا يقال: قام الليلة إلا إذا قام كلها أو أكثرها، فإن قلت: ما معنى القيام فيها إذ ظاهره غير مراد قطعًا، قلت: القيام للطاعة كأنه معهود من قوله تعالى: {وقوموا لله قانتين} [البقرة:238] ، وهو حقيقة شرعية فيه. انتهى.
والراجح: أنه لا بد من قيام الأكثر كما قالوا في إحياء ليلتي العيدين.