فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقيل: لعظم قدرها وشرفها، وقيل: لأن من أتى بالطاعات فيها صار ذا قدر ومنزلة عالية، وقيل: لأن الطاعات قدر زائد فيها؛ لأن العمل خير من العمل في ألف شهر ليست فيه ليلة القدر كما قال تعالى: {ليلة القدر خير من ألف شهر} [القدر:3] . واختلفوا في وقتها، فقال جماعة: هي منتقلة فهو في سنة في ليلة، وفي سنة أخرى في ليلة أخرى، وبهذا يجمع بين الأحاديث الدالة على اختلاف أوقاتها، وبه قال مالك وأحمد.
وقال جماعة آخرون: إنما تنتقل في العشر الأخير من رمضان، وقيل: إنها معينة فيه لا تنتقل أبدًا بل هي معينة في ليلة منه في جميع السنين لا تفارقها، فقيل: ليلة إحدى أو ثلاث وعشرين، وهو الذي مال إليه الشافعي كما ذكره الرافعي وغيره.
وقيل: ليلة أربعة وعشرين، وهو محكيٌ عن بلال وابن عباس رضي الله عنهم، وقيل: ليلة خمس وعشرين، وقيل: سبع وعشرين، وهو قول جماعة من الصحابة وعليه عمل الناس الآن، وهو المشهور من مذهب الحنفية.
قال العيني: وبه قال أبو يوسف ومحمد.
وقيل: هي ليلة ثلاث أو سبع وعشرين، وهو
محكي عن ابن عباس أيضًا، وقيل: هي آخر ليلة من الشهر، وقيل: بل هي في شهر رمضان كله، وهو قول ابن عمر رضي الله عنه، وقيل: بل هي في العشر الأوسط والآخر، وقيل: تختص بأوتار العشر، وقيل: بأشفاعه، وقيل: ليلة سبع عشرة، وهو قول زيد بن أرقم.
وقيل: ليلة تسع عشرة، وحكي عن علي رضي الله عنه، وقيل: هي دائرة في السنة كلها، وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه كذا نقله الكرماني عن النووي، واعترضه بأن مذهب أبي حنيفة مخالف لما ذكره ولمذهب صاحبيه.
قال في (المنظومة) :
~وليلة القدر بكل الشهر دائرة وعيناها فأدر
انتهى.
والذي نقله العيني عن أبي حنيفة: أنها في جميع شهر رمضان كما في (المنظومة) وهو قول ابن عمر السابق، والذي نقله أيضًا عن صاحبيه: أنها ليلة سبع وعشرين كما تقدم، فلعل ذلك قول آخر عنهم فافهم.