فهرس الكتاب

الصفحة 8533 من 15510

وقال الحسن البصري وإبراهيم النخعي والزهري والثوري والأئمة الأربعة وآخرون: لا بأس بالرقي واحتجوا في ذلك بحديث الباب وغيره، وقال شيخ الإسلام تبعًا للكرماني وفي الحديث التصريح بأن الفاتحة رقية واستحباب قراءتها على اللديغ وسائر الأسقام ولا يعارضه قوله في اللذين يدخلون الجنة بغير حساب لا يرقون ولا يسترقون؛ لأن المراد بتلك الرقية المذمومة وهي التي تكون من كلام الكفار أو التي لا يعرف معناها المحتملة أن تكون كفرًا وقريبًا منه كالتي بالعبرانية بخلاف الرقية بما هنا وبنحوه من الأذكار المشهورة فإنها ممزوجة إجماعًا.

قال الكرماني: وقد يجمع بينهما بأن المدح في ترك الرقاء للأفضلية وبيان التوكل والذي أذن فيه فهو بيان الجواز مع أن تركها أفضل وبأن النهي إنما هو لقوم كانوا

يعتقدون نفعها وتأثيرها بطبعها كما كانت الجاهلية يزعمون في أشياء كثيرة تأثيرها انتهى.

وقال ابن بطال: فيه أن في القرآن ما يخص الرقي وإن كان القرآن كله مرجو البركة ولكن إذا كان في الآية تعوذ بالله أو دعاء كان أحق بالرقية فأراد رسول الله بقوله وما أن يختبر علمه بذلك قال: والموضع الذي فيه الرقية هو إياك نستعين لأن الاستعانة على كشف الضر وسؤال الفرج والإقرار بالحاجة إلى عونه وهو في معنى الدعاء قال: ويحتمل أنه إنما رقي بالحمد لله لما علم أنه قال: ثناء على الله تعالى فاستفتح رقيته بالثناء رجاء الفرج كما يرجى في الاستفتاح به في الدعاء الإجابة.

ولذلك قال إبراهيم التيمي إذا بدأ الرجل بالثناء قبل الدعاء فقد استوجب وإذا بدأ بالدعاء قبل الثناء كان على الرجاء انتهى.

وحديث الباب أخرجه المصنف أيضًا وكذا مسلم وأخرجه أبو داود فيه في (البيوع) والترمذي فيه والنسائي وابن ماجة في (التجارات) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت