فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال ابن بطال: كان ذلك على سبيل الترهيب على المكفول ببدنه والاستيثاق لا أن ذلك لازم للكفيل إذا زال المكفول به، وعند الطحاوي أيضًا من حديث جون بن قتادة عن سلمة بن المحبق: أن رجلًا زنى بجارية امرأته فقال عليه السلام: (إن كان استكرهها فهي حرة وعليه مثلها، وإن كانت طاوعته فهي له وعليه مثلها) ، زاد في حديث قبيصة بن حريث عن سلمة: (ولم يقم عليه حدًا) انتهى.
وروى أبو داود والترمذي وغيرهما من حديث هشام بن أبي بشر، عن حبيب بن سالم: أن رجلًا وقع بجارية امرأته فأتت امرأته النعمان بن بشير حين كان أميرًا على الكوفة فأخبرته فقال: أما إن لك في ذلك عندي خبرًا عن رسول الله إن كنت أذنت له جلدته مائة جلدة، وإن كنت لم تأذني له رجمته انتهى.
قال العيني كابن الملقن ما حاصله: جمهور الفقهاء من التابعين ومن بعدهم منهم أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وأصحابهم على أن الزاني بجارية امرأته يرجم إن كان محصنًا، ويجلد غيره، وأجابوا عن حديث سلمة بن المحبق بأنه منسوخ بحديث النعمان بن بشير المار قال: ثم إن الذين احتجوا بحديث ابن المحبق قالوا: قد عمل ابن مسعود بعد رسول الله بمثله ثم قال: وقد أنكر علي رضي الله عنه على ابن مسعود في هذا، فروى عنه محمد بن سيرين أنه ذكر لعلي شأن الرجل الذي أتى ابن مسعود وامرأته فلم ير عليه حدًا فقال علي: لو أتاني صاحب ابن أم عبد لرضخت رأسه بالحجارة، ولم يدر ابن أم عبد ما حدث بعده، فأخبر علي أن ابن مسعود تعلق في ذلك بأمر قد كان، ثم نسخ بعده فلم يعلم به ابن مسعود، وقد خالف علقمة ابن مسعود في ذلك وهو أجل أصحابه فلو لم يثبت نسخ لما خالفه انتهى.