فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قلت: لعل وطئ الجارية قبل إصابته المرأة أو اجتهاد عمر رضي الله عنه اقتضى أن يجلد الجاهل بالحرمة انتهى.
وهذه القصة ذكرها البخاري مختصرة، وقد أخرجها الطحاوي في (معاني الآثار) مطولة، وكذا ابن وهب في (( موطئه ) )فذكر بسنده إلى حمزة أن عمر بن الخطاب بعثه مصدقًا على سعد هذيم فأتى حمزة بمال ليصدقه، فإذا رجل يقول لامرأته: أدي صدقة مال مولاك، وإذا المرأة تقول له: بل أنت أدي صدقة مال ابنك.
وفي لفظ: فإذا رجل يقول لامرأة: صدقي مال مولاك، وإذا المرأة تقول: بل أنت صدق مال ابنك، فسأل حمزة عن أمرهما وقولهما فأخبر أن ذلك الرجل زوج تلك المرأة، وأنه وقع على جارية لها فولدت ولدًا فأعتقته امرأته، ثم ورث من أمه مالًا فقالوا: فهذا المال لابنه من جاريتها، فقال حمزة للرجل: لأرجمنك بأحجارك فقيل له: أصلحك الله إن أمره رفع إلى عمر فجلده مائة جلدة ولم يرى عليه رجمًا، فأخذ حمزة بالرجل كفيلًا حتى قدم على عمر فسأله عما ذكر فصدقهم عمر بذلك انتهى.
وإنما درأ عمر عنه الرجم لأنه عذره بأنه لم يكن عالمًا بحرمة وطئ جارية امرأته، أو بأنها جاريتها لأنها اشتبهت بجارية نفسه أو بزوجته، وعلى
التعليلين الآخرين فلا حد عليه بجلد ولا برجم، ولعل عمر رضي الله عنه عزره بذلك، قاله ابن التين.
قال: وفيه دليل لمذهب مالك في مجاوزة الإمام في التعزير قدر الحد، لكن تعقب بأنه فعل صحابي عارضه مرفوع صحيح فلا دليل فيه، وأيضًا فليس فيه تصريح بأنه جلده ذلك تعذيرًا، فلعل مذهب عمر أن الزاني المحصن إن كان عالمًا بالحكم يرجم وإلا فيجلد، وهذا على التعليل الأول فتأمل.
واستفيد من هذه القصة كما في (( الفتح ) )وغيره مشروعية الكفالة بالأبدان، فإن حمزة بن عمرو الأسلمي صحابي قد فعله ولم ينكره عليه عمر مع كثرة الصحابة حينئذ، لكن المراد بالكفالة هنا التعهد والضبط عن حال الرجل لا الكفالة الفقهية، قاله العيني.