فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ووقع في (المعجم الأوسط) للطبراني عن العرباض بن سارية ما يقتضي أنه هو، لكن روى النسائي والحاكم الحديث المذكور، وفيه ما يقتضي أنه غير العرباض قال: وكأن القصة وقعت لأعرابي، ووقع للعرباض نحوها انتهى.
واختار الجلال البلقيني في (الإفهام) أن المبهم هو أعرابي لا العرباض، وأن ما في الطبراني سقط منه قصة الأعرابي، فلا يدل ما فيه على أنه العرباض وعليه فلا يكون في الحديث تفسير المبهم بعينه بل بجنسه فتأمل.
(فَهَمَّ) بتشديد الميم (بِهِ) أي: بالرجل الذي أغلظ على النبي (أَصْحَابُهُ) أي: أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم؛ أي: أرادوا أن يؤذوا الرجل المذكور بالقول أو بالفعل لإغلاظه على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دَعُوهُ) بضم العين؛ أي: اتركوه ولا تؤذوه، وليس المراد تركهم له على الإغلاظ، وهذا من غاية حلمه وحسن خلقه العظيم مع قدرته على الانتقام منه (فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ) أي حق كان دينًا أو غيره (مَقَالًا) بفتح الميم؛ أي: تكلمًا بصولة الطلب وقوة الحجة، لكن مع مراعاة الأدب المشروع، وهذا على من يمطله أو يسيء المعاملة.
(ثُمَّ قَالَ) أي: النبي صلى الله عليه وسلم
(أَعْطُوهُ) بفتح الهمزة (سِنًّا) بكسر السين المهملة؛ أي: بعيرًا (مِثْلَ سِنِّهِ. قَالُوا) وفي بعض النسخ: (يَا رَسُولَ اللَّهِ لاَ نَجِدُ إِلاَّ أَمْثَلَ) يعني لم نجد سنًا إلا أحسن (مِنْ سِنِّهِ) لكونه أكبر، ولا نجد سنًا إلا سنًا أفضل من ذلك، قاله الكرماني.
(فَقَالَ) أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم (أَعْطُوهُ) أي: الأمثل (فَإِنَّ خَيْرِكُمْ) وللكشمهيني: (أَحْسَنَكُمْ قَضَاءً) برفع أحسن ونصبه باعتبار الروايتين ومن للتبعيض، وهي مرادة عند إسقاطها، أو المراد خيركم في المعاملات أو خيركم عند التساوي في سائر الفضائل، قاله الكرماني.