فهرس الكتاب

الصفحة 866 من 15510

الروايات بالنصب.

قال في (( الفتح ) ): ويجمع بين كلاميهما بأن الرفع بالنسبة إلى روايات المغاربة والنصبَ بالنسبة إلى المشارقة، ويؤيد النصب لفظ حديث بريدة عند أحمد: (إنه من يشاد هذا الدين يغلبه) .

ولابن عساكر: وله من رواية أخرى: .

والمشادَّة: _بالتشديد _ المغالبة من شاده غالبه، والدين والإسلام والإيمان بمعنى، و (غلبه) : غَلْبًا كضربه ضربًا، وغَلَبًا بالتحريك، وغلبته بإلحاق الهاء وغلابية مثل علانية وغلبة مثل حزقة وغُلُبَّى _ بضمتين، وتشديد الباء _ مقصورًا، ومغلبه، والمراد منه الحض على ملازمة الرفق والاقتصار على ما يطيقه العامل، ويمكنه الدوام عليه فإن من شاد الدين وتعمق فيه انقطع وغلبه الدين وقهره.

قال ابن المنير: فيه علم من أعلام النبوة فقد رأينا الناس قبلنا أن كل متنطع في الدين ينقطع، وليس المراد منع طلب الأكمل في العبادة فإنه من الأمور المحمودة، بل المراد منع الإفراط المؤدي إلى الملال كمن بات يصلي الليل كله ويغالب النوم إلى أن غلبه في آخر الليل فنام عن صلاة الصبح جماعةً أو حتى خرج الوقت.

وعند أحمد من حديث محجن بن الأدرع: (إنكم لن تنالوا هذا الأمر بالمغالبة) و (خير دينكم أيسره) ، وفيه إشارة إلى أن الأخذ بالعزيمة في موضع الرخصة تنطع كمن يترك التيمم عند العجز عن استعمال الماء، فيفضي به استعماله إلى حصول الضرر.

(فَسَدِّدُوا) : _بالمهملة _ أمر من السداد، وهو التوسط في العمل، والفاء فصيحة (وَقَارِبُوا) : _ بالموحدة لا بالنون_؛ أي: لا تبلغوا النهاية في العبادة.

ولذا قال التيمي: (قاربوا) إما أن يكون معناه: قاربوا في العبادة ولا تباعدوا فيها فإنكم إن تباعدتم في ذلك لن تبلغوه، وإما أن يكون معناه: ساعدوا.

يقال: قاربت فلانًا إذا ساعدته؛ أي: يساعد بعضكم بعضًا في الأمور، والأول أليق بترجمة الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت